فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 395

فالروافض الفاطميون والبويهيون وأضرابهم من دعاة الباطنية والضلال ما ثبتوا ملكهم إلا بهذه البدع، ولهذا كل ما يشاع ويكتب من أن حرق كتب البدع عامة، والإحياء خاصة كان لأسباب سياسية، فهو تجهيل وتضليل، هذا من جهة. ومن جهة أخرى يزعمون أن الغزالي دعا على المرابطين فسقطت مملكتهم، وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على الترويج للخرافات والجهالات بكل أنواعها، فمتى كان الله تعالى يرضى لعباده أن يكونوا على مثل هذه الأحوال، فهو تعالى يأمر بالعدل كما قال: * {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} (90) [1] ، وقال تعالى: وَإِذَا {فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آَبَاءَنَا وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا قُلْ إِن اللَّهَ لَا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (28) } [2] ، وسترى ما في كتاب الغزالي من الفحشاء والمنكر والزور والبهتان، والكذب على النبي صلى الله عليه وسلم وعلى صحبه الكرام وعلى السلف الصالح عليهم الرضوان والغفران.

وجاء في الفكر السامي: وكان علي بن يوسف واقفا كأبيه عند إشارة الفقهاء وأهل العلم، قد رد جميع الأحكام إليهم، فلما أفتوه بإحراق كتاب الإحياء، وكتب إلى أهل مملكته في سائر الأمصار والأقطار بأن يبحث عن نسخ الإحياء بحثا أكيدا ويحرق ما عثر عليه منها، فجمع من نسخها عدد كثير ببلاد الأندلس، ووضعت بصحن جامع قرطبة، وصب عليها الزيت ثم أوقد عليها النار، وكذا فعل بما ألفي من نسخ بمراكش، وتوالى الإحراق عليها في سائر بلاد المغرب. [3]

(1) النحل الآية (90) .

(2) الأعراف الآية (28) .

(3) الفكر السامي (2/ 75) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت