جاء في المعيار المعرب ما لفظه: ومما كتب به الأستاذ أبو عبد الله محمد ابن الوليد الطرطوشي إلى عبد الله بن المظفر، أما ما ذكرت من أمر الغزالي، فرأيت الرجل وكلمته فوجدته رجلا جليلا من أهل العلم، قد نهضت به فضائله، واجتمع فيه العقل والفهم وممارسة العلوم طول عمره، وكان على ذلك معظم زمانه، ثم بدا له عن طريق العلماء، ودخل في غمار العمال ثم تصرف بمحير العلوم وأهلها، ودخل في علوم الخواطر وأرباب القلوب ووسواس الشيطان ثم شابها برأي الفلاسفة ورموز الحلاج، وجعل ينحو على الفقهاء والمتكلمين، ولقد كاد أن ينسلخ من الدين، فلما عمل كتابه سماه إحياء علوم الدين، عمد يتكلم في علوم الأحوال ومراقي الصوفية، وكان غير دري بها ولا خبير بمعرفتها، فسقط على أم رأسه، فلا في علماء المسلمين قر، ولا في أحوال الزاهدين استقر، شحن كتابه بالكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلا أعلم كتابا على بسيط الأرض في مبلغ علمي أكثر كذبا على رسول الله صلى الله عليه وسلم منه سبكه بمذاهب الفلاسفة ومعاني رسائل إخوان الصفاء، وهم قوم يرون النبوة اكتسابا وليس النبي في زعمهم أكثر من شخص فاضل تخلق بمحاسن الأخلاق وجانب سفسافها، وساس نفسه حتى ملك قيادها فلا تغلبه شهواته ولا يقهره سوء أخلاقه، ثم ساس الخلق بتلك الأخلاق، وأنكروا أن يكون الله تعالى من أقر منهم بالصانع يبعث إلى الخلق رسولا، ويؤيده بالمعجزات حيل ومخاريق.