فهرس الكتاب

الصفحة 266 من 395

في هذا النص ما يخالف المعلوم عند المسلمين من الدين بالضرورة، فتزكية النفس أمر منهي عنه في القرآن وفي السنة، وهو منهاج يهودي أخذه الصوفية من اليهود، أما المسلم الحق فيعيش بين الخوف والرجاء قال تعالى: أَلَمْ { تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا (49) انْظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَكَفَى بِهِ إِثْمًا مُبِينًا (50) } [1] . قال الحافظ ابن كثير: قال الحسن وقتادة: نزلت هذه الآية وهي قوله: أَلَمْ { تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ } في اليهود والنصارى حين قالوا: نَحْنُ { أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ } . [2] وكل ما ورد من نهي عن النبي صلى الله عليه وسلم في المدح فهو صادق على الإنسان نفسه قبل غيره، كما ثبت في صحيح مسلم عن المقداد ابن الأسود: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نحثو في وجه المداحين التراب [3] ، وفي القرآن: فَلَا { تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى (32) } [4] وفي مسند أحمد:"من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين، وإن هذا المال حلو خضر، فمن يأخذه بحقه يبارك له فيه وإياكم والتمادح فإنه الذبح" [5] والحكم لأحد بجنة أو نار في حياته أو بعد موته منهاج يهودي أيضا، أما المسلمون والسلف الصالح فمنهاجهم عدم الحكم لأحد بجنة أو نار.

(1) النساء الآيتان (49و50) .

(2) المائدة الآية (18) .

(3) أحمد (6/5) ، مسلم (4/2297/3002(68 ) ) ، البخاري في الأدب المفرد (339) ، الترمذي (4/518/2393) وابن ماجة (2/1232/3742) .

(4) النجم الآية (32) .

(5) رواه أحمد (4/92) والطبراني في الكبير (19/350/815) والطحاوي في المشكل (4/390/1687) وروى الشطر الأخير منه موضع الشاهد ابن ماجه (2/1232/3743) . وقال في الزوائد: إسناد حديث معاوية بن أبي سفيان حسن لأن معبد الجهني مختلف فيه، وباقي رجال الإسناد ثقات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت