وبهذا الإسناد قلت لأبي عبد الله عليه السلام: من أين أصاب علي ما أصابهم مع علمهم بمناياهم وبلاياهم؟ قال: فأجابني -شبه المغضب- ممن ذلك إلا منهم؟ فقلت: ما يمنعك جعلت فداك؟ قال: ذاك باب أغلق إلا أن الحسين بن علي صلوات عليهما فتح منه شيئا يسيرا ثم قال: يا أبا محمد، إن أولئك كانت على أفواههم أوكية.
"التعليق:"
انظر رحمك الله إلى ما يذكره الغزالي في إحيائه عن أرباب التصوف، ومطابقته لما تنسبه الرافضة لعلي رضي الله عنه ولأئمتهم من الإحاطة بعلوم الغيب؛ وعلي رضي الله عنه من خيرة أولياء الله وعباده، بل هو رابع الخلفاء الراشدين في الفضل والمكانة، بل لا يشك أحد في فضله إلا من في قلبه مرض كالنواصب والخوارج وأضرابهم من مرضى القلوب لما سئل: هل عندكم شيء مما ليس في القرآن؟ فقال: والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ما عندنا إلا ما في القرآن، إلا فهما يعطى رجل في كتابه، وما في هذه الصحيفة، قلت: وما في الصحيفة؟ قال: العقل، وفكاك الأسير، وأن لا يقتل مسلم بكافر. [1]
ومنهاج أهل السنة والجماعة هو تتبع النصوص وجمعها إلى بعضها ورد المتشابه إلى المحكم. وأما الذين في قلوبهم مرض يتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة، وابتغاء نشر البدعة، وابتغاء مخالفة النصوص الصريحة.
والثالث: ما ذكره الغزالي من الطرق التي توصل إلى الكشف والوصول إلى ذلك الكشف الذي يذكره هو وأضرابه، فهو أكثر من علم النبوة، فالأنبياء ما ذكروا عن أنفسهم أنهم كانوا ينظرون إلى اللوح المحفوظ وإنما كانوا يخبرون على طريق الملك، ولم يدع نبينا صلى الله عليه وسلم وهو إمام الأنبياء وسيدهم، أنه اطلع على اللوح المحفوظ وحسبك ضلالا أن تدعي ما لم يذكر لنبي من الأنبياء، والحكم عند أهل العلم في مثل هذه القضايا معروف: الاستتابة وإلا القتل.
(1) تقدم تخريجه (ص.263) .