فهرس الكتاب

الصفحة 315 من 395

والرابع: معلوم عند أئمة السير والعقيدة والحديث والفقه أن من آيات النبوة الإخبار بالمغيبات ماضيها ومستقبلها، فإذا كان هؤلاء الدجاجلة يزعمون لأنفسهم هذه الآية، فما فائدة اختصاص الأنبياء بهذه المعجزة.

والخامس: ما ورد من آيات القرآن وكلام النبي صلى الله عليه وسلم وكلام أهل العلم في اختصاص الله تعالى بعلم الغيب.

جاء في غاية الأماني في الرد على النبهاني: اعلم أن الغيب قسمان: قسم استأثر الله تعالى به، فلا يعلمه ملك مقرب ولا نبي ولا رسول، ولا صفي ولا ولي، ولا منجم ولا كاهن، ولا عراف ولا غيرهم، وهو المذكور في قوله تعالى: إِنَّ { اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ } [1] فكل من هذه الأمور لم يطلع الله عليها أحدا من أنبيائه وأصفيائه، والكلام على هذه الآية مفصل في كتب التفاسير، ولا مجال لنا لذكره في هذا المقام. وأما القسم الثاني فهو الذي يجوز أن يعرفه غير الله ويطلع عليه وهو ما عدا الخمسة السابقة، وله أسباب كثيرة: منها الوحي، والكهانة، والطرق، والزجر ونحو ذلك، وبالجملة علم الغيب لله سبحانه فلا يقال لغيره عالم الغيب ومن اطلع على شيء منه بواسطة وحي أو غيره يقال أطلعه الله، وما من أحد من المسلمين إلا ويعرف غيوبا كثيرة -كالأخبار التي وردت في أحوال البرزخ والحساب والجنة والنار- ولا يقال لأحد منهم عالم الغيب، وكثير من المتصوفة يدعون أن مشائخهم يعلمون الغيب، وهذا تعبير شنيع، وربما قالوا بالكشف وكل ذلك مما لا أصل له.

(1) لقمان الآية (34) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت