هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: وَمَا { أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ } [1] وما أخبر به من الغيوب فبوحي من الله وَمَا { يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (4) } [2] وهكذا الأنبياء والرسل وهذا نوح لما أمره الله تعالى أن يصنع الفلك لم يعلم السبب في صنعها، وموسى لم يدر قبل لقي فرعون ماذا يكون من أمره حتى قال: وَلَهُمْ { عَلَيَّ ذَنْبٌ فَأَخَافُ أَنْ يَقْتُلُونِ (14) } [3] وإبراهيم أعلمه الله وأوحى إليه أن يذبح إسماعيل فبادر إلى ذلك، فلم يعلم هو ولا إسماعيل أن الله ينسخ هذا الحكم، ويعقوب بقي يبكي على ولده يوسف حتى ابيضت عيناه من الحزن ولم يعلم بحال يوسف، وداود لم يعلم بحقيقة من تسوروا المحراب، وقالوا: خَصْمَانِ { بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ } [4] القصة، وما حكم به في مسألة الحرث، وتفهيم سليمان لها دونه، وما كان من ضيف لوط وقومه ولم يعلم بحقيقتهم حتى قال هؤلاء ضيفي فلا تخزون، وما كان من قصة يونس حين ذهب مغاضبا فكان من أمره ما كان، ولو كان له اطلاع على العاقبة وكشف على الحقيقة لما ذهب حتى ألقي في البحر، وساهم وكان من المدحضين، ولو استوعبنا ذلك لطال الكلام، انظر إلى القرآن الكريم وما أخبر فيه سبحانه عن أنبيائه ورسله تجد الأمر واضحا، قال تعالى: عَفَا { اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ } [5] يَا أَيُّهَا { النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاةَ أَزْوَاجِكَ } [6] و$tB { كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ } [7] إلى غير ذلك من الآيات الناصة على عدم علم الأنبياء بما لم يعلمهم الله به.
(1) الأحقاف الآية (9) .
(2) النجم الآيات (3و4) .
(3) الشعراء الآية (14) .
(4) ص الآية (22) .
(5) التوبة الآية (43) .
(6) التحريم الآية (1) .
(7) الأنفال الآية (67) .