فهرس الكتاب

الصفحة 330 من 395

ومن قرأ الآية وسبب نزولها مما ذكره الحافظ ابن كثير يجد أنه لا فرق بين ما ذكر في الآية وفي سبب نزولها، وبين ما ذكره الصوفية في إحداث الخلوة التي جعلوها مكانا للعبادة، وذكروا لها من الشروط والأوصاف ما زادوا به على المنافقين الذين بنوا مسجد الضرار بما أخذوه عن جهلة الهنود وعبادهم الوثنيين الذين لا نبي لهم ولا رسول، وفي كلام الغزالي من الباطل ما يجب دفعه ورده وكل جملة من جمله تحمل ضلالا كبيرا، فلذا سنقتصر في كلمتنا هذه على ما سماه بالخلوة ونترك بقية الأمور إلى حينها ما لم يتقدم بعضها فنقول وبالله التوفيق: إن الذي يستقرئ نصوص الكتاب والسنة يجد أن من خصائص هذه الأمة أن الأرض جعلت لها كلها مسجدا، وأينما أدركت المصلي الصلاة صلاها [1] وذلك رفعا للحرج وتوسيعا على الأمة، وخصصت المساجد للاجتماع في الصلوات الفرائض للرجال على طريق الوجوب في أرجح الأقوال من تمكن منهم، ولصلاة الجمعة إلا للمسافر والمريض ومن استثني في الحديث [2] ، وجعلت المساجد الثلاثة أفضل بيوت الله على الإطلاق [3] ، وصحت النصوص في شد الرحال إليها [4]

(1) أحمد (3/ 304) ، البخاري (1/ 574/335) ، مسلم (1/ 370 - 371/ 521) والنسائي (1/ 229 - 231/ 430) من حديث جابر بن عبد الله بلفظ:"... وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا، فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل".

(2) وهو قوله عليه الصلاة والسلام:"الجمعة واجبة إلا على امرأة أو صبي أو مريض أو عبد أو مسافر"أخرجه العقيلي في الضعفاء (2/ 222) ، الطبراني في الكبير (2/ 51 - 52/ 1257) ، البيهقي (3/ 183 - 184) وابن النجار في ذيل تاريخ بغداد (16/ 188) من حديث تميم الداري. وصححه الشيخ الألباني، انظر الإرواء (3/ 54 - 58) .

(3) أخرجه أحمد (2/ 466) ، البخاري (3/ 81/1190) ، مسلم (2/ 1012/1394) ، الترمذي (2/ 147/325) ، النسائي (2/ 365/693) وابن ماجة (1/ 450/1404) من حديث أبي هريرة.

(4) تقدم تخريجه (ص.333) ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت