والاعتكاف فيها [1] والصلاة على أرضها وما يتبع ذلك من ذكر وتلاوة وصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم. وجعلت البيوت كلها محلا لأداء النوافل بالليل والنهار، وصح عنه صلى الله عليه وسلم فضيلة الصلاة فيها إلا المكتوبة [2] وهي خلوة المسلم وصومعته، أي محل عبادته الفردية طيلة عمره، أما تخصيص مكان معين للعبادة بشروط هندية مفتعلة في البراري والقفار والجبال والسهول والأمكنة البعيدة، فهذا أمر ليس من الإسلام في شيء، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وبعد نزول الوحي عليه عليه الصلاة والسلام لم يثبت عنه أنه ذهب إلى مكان معين في جبل أو غار ليتضرع فيه بالعبادة، والمنقول عنه بالتواتر هو الصلاة في المسجد وفي البيت وفي سفره وحضره وعن أصحابه كذلك وخلفائه والهدي هديه، والأسوة أسوته، والاقتداء به هو المتعين، وأما عباد الهنود وجهالهم فتجب علينا محاربتهم، وهاهي كتب الحديث بين أيدينا والآثار والفقه لم يذكر واحد منهم هذا الأصل الباطل الذي دندن حوله الغزالي، والذي تلقفه عنه المعاصرون وأثبتوه في كتبهم.
(1) وهو قوله عليه الصلاة والسلام:"لا اعتكاف إلا في المساجد الثلاثة"أخرجه الإسماعيلي في المعجم (3/ 720 - 721) ، الطحاوي في المشكل (4/ 20) والبيهقي (4/ 316) من حديث حذيفة بن اليمان رضي الله عنه. وصححه الشيخ الألباني، انظر الصحيحة (2786) .
(2) أخرجه أحمد (5/ 187) ، البخاري (10/ 634/6113) ، مسلم (1/ 539 - 540/ 781(213 ) ) ، أبو داود (2/ 145/1447) ، الترمذي مختصرا (2/ 312/450) والنسائي (3/ 219 - 220/ 1598) من حديث زيد بن ثابت رضي الله عنه.