فهرس الكتاب

الصفحة 352 من 395

الأولى: بعض المتصوفة الذين يطيعون شيوخهم ولو أمروهم بمعصية ظاهرة بحجة أنها في الحقيقة ليست بمعصية، وأن الشيخ يرى ما لا يرى المريد، وأعرف شيخا من هؤلاء نصب نفسه مرشدا قص على أتباعه في بعض دروسه في المسجد قصة خلاصتها، أن أحد مشايخ الصوفية أمر ليلة أحد مريديه بأن يذهب إلى أبيه فيقتله على فراشه بجانب زوجته، فلما قتله عاد إلى شيخه مسرورا لتنفيذ أمر الشيخ. فنظر إليه الشيخ وقال: أتظن أنك قتلت أباك حقيقة؟ إنما هو صاحب أمك. وأما أبوك فهو غائب. ثم بنى على هذه القصة حكما شرعيا بزعمه فقال لهم: إن الشيخ إذا أمر مريده بحكم مخالف للشرع في الظاهر، أن على المريد أن يطيعه في ذلك، قال: ألا ترون إلى هذا الشيخ أنه في الظاهر أمر الولد بقتل والده، ولكنه في الحقيقة إنما أمره بقتل الزاني بوالدة الولد، وهو يستحق القتل شرعا. ولا يخفى بطلان هذه القصة شرعا من وجوه كثيرة.

أولا: أن تنفيذ الحد ليس من حق الشيخ مهما كان شأنه، وإنما هو من حق الأمير أو الوالي.

ثانيا: أنه لو كان له ذلك فلماذا نفذ الحد بالرجل دون المرأة وهما في ذلك سواء؟

ثالثا: إن الزاني المحصن حكمه شرعا القتل رجما، وليس القتل بغير الرجم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت