وقال تعالى: إِذْ { تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ (166) } . [1] قال أبو محمد: هكذا والله يقول هؤلاء الفضلاء الذي قلدهم أقوام قد نهوهم عن تقليدهم، فإنهم رحمهم الله تبرأوا في الدنيا والآخرة من كل من قلدهم، وفاز أولئك الأفاضل الأخيار وهلك المقلدون لهم بعدما سمعوا من الوعيد الشديد، والنهي عن التقليد، وعلموا أن أسلافهم الذين قلدوا قد نهوهم عن تقليدهم، وتبرأوا منهم إن فعلوا ذلك. ومن ذلك ما حدثنا أحمد بن عمر ثنا على بن الحسن بن فهر، حدثنا أبو الطاهر محمد بن أحمد الذهلي ثنا جعفر بن محمد الفريابي ثنا محمد ابن إسماعيل حدثنا عبد العزيز بن عبد الله الأويسي ثنا مالك قال: كان ربيعة يقول لابن شهاب: إن حالي ليس يشبه حالك، أنا أقول برأيي، من شاء أخذه وعمل به، ومن شاء تركه وقد ذكرنا قول مالك وندامته على القول به. وقال أبو حنيفة: علمنا هذا رأي، من أتانا بخير منه قبلناه منه.
وقال عز وجل: وَإِذَا { قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آَبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آَبَاؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ (170) } [2] قال أبو محمد: وهذا نص ما فعل خصومنا بلا تأويل ولا تدبر، بل تعرض عليهم الآية والحديث الصحيح -الذي يقرون بصحته، وكلاهما مخالف لمذاهب لهم فاسدة- فيأبون من قبولها، لا نفارق ما وجدنا عليه آباءنا وكبراءنا، فقد أجابهم تعالى جوابا كافيا، وحسبنا الله ونعم الوكيل.
(1) البقرة الآية (166) .
(2) البقرة الآية (170) .