وقال ابن حزم: قال الله تعالى: أَمْ { حَسِبْتُمْ أَنْ تُتْرَكُوا وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَا رَسُولِهِ وَلَا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً } [1] قال أبو محمد: ولا وليجة أعظم ممن جعل رجلا بعينه عيارا على كلام الله تعالى وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم وكلام سائر علماء الأمة، وقال تعالى: يَوْمَ { تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا (66) وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا (67) } [2] وقال تعالى: فَأْتُوا { بِكِتَابِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (157) } [3] وقال تعالى: قُلْ { هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (111) } . [4]
قال أبو محمد: فمن لم يأت بكتاب الله تعالى شاهدا لقوله، أو ببرهان على صدق قوله، وإلا فليس صادقا، لكنه كاذب آفك، مفتر على الله عز وجل، ومن أطاع سادته وكبراءه وترك ما جاءه عن الله تعالى وعن رسوله صلى الله عليه وسلم فقد ضل، بنص القرآن واستحق الوعيد بالنار، نعوذ بالله منها وما أدى إليها. وقال تعالى حاكيا عن الجن الذين أسلموا مصدقا لهم ومثنيا عليهم: وَأَنَّا { ظَنَنَّا أَنْ لَنْ تَقُولَ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا (5) } [5] فبطل ظن من ظن ذلك في رئيس قلده لم يأمر الله تعالى بأن يقلده.
(1) التوبة الآية (16) .
(2) الأحزاب الآيتان (66و67) .
(3) الصافات الآية (157) .
(4) البقرة الآية (111) .
(5) الجن الآية (5) .