اللهم إننا نبرأ إليك من هذه الفعلة فلا كبيرة أعظم منها.
قلت: هذا الذي يذكره أبو محمد رحمه الله هو فيمن يعرض نصوص القرآن والسنة على قول إمامه كمقلدة المذاهب وأشباههم. أما الصوفية فلا كتاب ولا سنة ولا أثر ولا قول لصاحب من الصحابة، ولا لتابعي من التابعين، ولا غيرهم من أهل العلم، وإنما الطاعة العمياء التي تسمى عندهم بالمشيخة، وأن التلميذ لا وصول له إلا بهذه الطاعة العمياء، وأن خطأ الشيخ خير من صوابه، وهو كالميت مع غاسله، وكالأعمى مع قائده، كما ذكر الغزالي في إحيائه فيما نحن بصدد الرد عليه. فما ذكره أبو محمد وتبرأ منه واعتبره من أعظم الكبائر هو أيسر وأسهل من هذه المشيخة المعصومة التي لا توزن ولا تعرض على أي ميزان شرعي إلا الطاعة العمياء كما قدمنا. ثم استرسل أبو محمد في ذكر الآيات والتعليق عليها رادا في ذلك على مقلدة الفقهاء، وكل ما ذكره عنهم، فمن نرد عليه أعظم وأطم، فمخالفة هؤلاء لصريح النصوص أمر لا يشك فيه من تتبع أحوالهم.