ولم يختلف العلماء أن العامة عليها تقليد علمائها وأنهم المرادون بقول الله عز وجل: فَاسْأَلُوا { أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (7) } [1] وأجمعوا على أن الأعمى لا بد له من تقليد غيره ممن يثق بميزه بالقبلة إذا أشكلت عليه فكذلك من لا علم له ولا بصر بمعنى ما يدين به لا بد له من تقليد عالمه وكذلك لم يختلف العلماء أن العامة لا يجوز لها الفتيا وذلك والله أعلم لجهلها بالمعاني التي منها يجوز التحليل والتحريم والقول في العلم وقد نظمت في التقليد وموضعه أبياتا رجوت في ذلك جزيل الأجر لما علمت أن من الناس من يسرع إليه حفظ المنظوم ويتعذر عليه المنثور وهي من قصيدة لي [2] :
يا سائلي عن موضع التقليد خذ وأصغ إلى قولي ودن بنصيحتي لا فرق بين مقلد وبهيمة تبا لقاض أو لمفت لا يرى فإذا اقتديت فبالكتاب وسنة ثم الصحابة عند عدمك سنة وكذاك إجماع الذين يلونهم إجماع أمتنا وقول نبينا وكذا المدينة حجة إن أجمعوا وإذا الخلاف أتى فدونك فاجتهد وعلى الأصول فقس فروعك لا تقس والشر ما فيه فديتك أسوة ... عني الجواب بفهم لب حاضر واحفظ علي بوادري ونوادري تنقاد بين جنادل ودعاثر
عللا ومعنى للمقال السائر المبعوث بالدين الحنيف الطاهر فأولاك أهل نهى وأهل بصائر من تابعيهم كابرا عن كابر مثل النصوص لدى الكتاب الزاهر متتابعين أوائلا بأواخر ومع الدليل فمل بفهم وافر
فرعا بفرع كالجهول الحائر فانظر ولا تحفل بزلة ماهر
(1) الأنبياء الآية (7) .
(2) جامع بيان العلم (2/989-990) .