فهرس الكتاب

الصفحة 369 من 395

وللإمام العلامة الحافظ ابن القيم رحمة الله عليه فصل كبير في كتابه القيم 'إعلام الموقعين عن رب العالمين' ذكر فيه من الحجج الدامغة، والبراهين القاطعة والوجوه النيرة الساطعة ما فيه قناعة لمن أراد أن يقتنع ويعرف ضلال هؤلاء وبعدهم عن الإسلام وأصوله، وسأقتطف بعض الثمرات التي أراها منورة لهذا البحث المبارك وإلا فكلام الإمام ابن القيم في كتابه لا يغني أوله عن آخره، وأعتقد أن كل طالب علم يملك هذا الكتاب لا يمل النظر فيه لما له من حلاوة يجدها عند قراءته وهو ومثله مفخرة لكل سلفي.

قال الإمام رحمه الله:

ويقال ثامنا: تقليدك لمتبوعك يحرم عليك تقليده، فإنه نهاك عن ذلك وقال: لا يحل لك أن تقول بقوله حتى تعلم من أين قاله، ونهاك عن تقليده وتقليد غيره من العلماء، فإن كنت مقلدا له في جميع مذهبه فهذا من مذهبه، فهلا اتبعته فيه؟

ويقال تاسعا: هل أنت على بصيرة في أن من قلدته أولى بالصواب من سائر من رغبت عن قوله من الأولين والآخرين أم لست على بصيرة؟ فإن قال: أنا على بصيرة قال ما يعلم بطلانه، وإن قال: لست على بصيرة، وهو الحق، قيل له: فما عذرك غدا بين يدي الله حين لا ينفعك من قلدته بحسنة واحدة، ولا يحمل عنك سيئة واحدة إذا حكمت وأفتيت بين خلقه بما لست على بصيرة منه، هل هو صواب أم خطأ؟

ويقال عاشرا: هل تدعي عصمة متبوعك أو تجوز عليه الخطأ؟ والأول لا سبيل إليه، بل تقر ببطلانه، فتعين الثاني، وإذا جوزت عليه الخطأ فكيف تحلل وتحرم وتوجب وتريق الدماء وتبيح الدماء وتبيح الفروج وتنقل الأموال وتضرب الأبشار بقول من أنت مقر بجواز كونه مخطئا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت