وقد أنكر أئمة الدين على أبي حامد هذا في كتبه وقالوا مرضه 'الشفاء' يعني شفاء ابن سينا في الفلسفة. وفيه أحاديث وآثار ضعيفة بل موضوعة كثيرة، وفيه أشياء من أغاليط الصوفية وترهاتهم. وفيه مع ذلك من كلام المشايخ الصوفية العارفين المستقيمين في أعمال القلوب الموافق للكتاب والسنة، ومن غير ذلك من العبادات والأدب ما هو موافق للكتاب والسنة، ما هو أكثر مما يرد منه، فلهذا اختلف فيه اجتهاد الناس، وتنازعوا فيه. [1]
قلت: هذه كلمة خبير بعلوم الأوائل وعلوم الكتاب والسنة، وقد وافقه غيره ممن ذكرنا كلامهم فيما سبق، والذي يلفت النظر قولته كان بمنزلة من أخذ عدوا للمسلمين ألبسه ثياب المسلمين، وكان ذلك كذلك فالباطل لا يروج إلا بهذه الطريقة، فعنوان الكتاب لا يشك من يسمع به أو يراه أنه إحياء للكتاب والسنة، وأنه جمع بين دفتيه علوم القرآن وعلوم السنة والآثار السلفية الصحيحة، وأبوابه وكتبه معظمها كذلك ولكن في المادة ما قاله الذهبي سابقا أنه جرب مرد وسم قتال وداء عضال، وإمامنا هذا قال هذه القولة: كان بمنزلة من أخذ عدوا للمسلمين ألبسه ثياب المسليمن، وما ذكره من بيان مواد الإحياء فتقدمت غير ما مرة وسنذكرها عمليا بإذن الله.
وجاء في درء تعارض العقل والنقل:
ذكر أبو حامد في كتاب الإحياء كلاما طويلا في علم الظاهر والباطن وقال: وذهبت طائفة إلى التأويل فيما يتعلق بصفات الله تعالى، وتركوا ما يتعلق بالآخرة على ظواهره، ومنعوا التأويل وهم الأشعرية أي متأخروهم الموافقون لصاحب الإرشاد، قال: وزاد المعتزلة عليهم حتى أولوا كونه سميعا بصيرا، والرؤية والمعراج، وإن لم يكن بالجسد، وأولوا عذاب القبر والميزان والصراط، وجملة من أحكام الآخرة، ولكن أقروا بحشر الأجساد وبالجنة واشتمالها على المأكولات.
قلت: تأويل الميزان والصراط وعذاب القبر والسمع والبصر إنما هو قول البغداديين من المعتزلة دون البصرية.