فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 395

وإذا كان هذا حال أفضل المحدثين المخاطبين، فكيف حال سائرهم ولا ريب أن الرجل كلما عظمت ولايته وعظم نصيبه من انكشاف الحقائق له كان تعظيمه للنبوة أعظم، والناس في هذه الطريق متفاوتون بحسب درجاتهم لكن طريق الصوفية لا ينهض بانكشاف جميع ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم، بل ولا بأكثره بل عامة ما يخبر به الرسول صلى الله عليه وسلم لا يمكن أبو بكر وعمر -فضلا عن غيرهما- أن يعلمه بدون خبره وإن كان عند المخبرين علم بجمل ذلك أو أصله لكن ما يخبر به من التفصيل لا يعلم بدون خبره أصلا، وما يوجد في كلام أبي حامد وغيره من أن الكشف يحصل ذلك، وقول القائل أن الأولياء شاهدوا الحق في جميع ما ورد به الشرع ليس بسديد بل لا يزال الأولياء مع الأنبياء في إيمان بالغيب، ولا يتصور أن الولي يُعْطَى ما أعطيه النبي من المشاهدة والمخاطبة، وأفضل الأولياء أبو بكر وعمر وعثمان وعلي ونحوهم.

وليس في هؤلاء من شاهد ما شاهده النبي صلى الله عليه وسلم ليلة المعراج، ولا شاهد الملائكة الذين كانوا ينزلون بالوحي على النبي صلى الله عليه وسلم، ولا سمع أحد منهم كلام الله الذي كلم به نبيه ليلة المعراج، ولا سمع عامة الأنبياء فضلا عن الأولياء كلام الله كما سمعه موسى بن عمران، ولا كلم الله تكليما لداود وسليمان بل ولا إبراهيم ولا عيسى فضلا عن أن يكون ذلك يحصل لأحد من الأولياء، و الإيمان بكل ما جاء به الأنبياء واجب، فإنهم معصومون ولا يجب الإيمان بكل ما يقوله الولي، بل ولا يجوز، فإنه ما من أحد من الناس إلا يؤخذ من كلامه ويترك إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن سب نبيا من الأنبياء قتل وكان كافرا مرتدا بخلاف الولي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت