فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 395

وفي السنن من وجه آخر أنهم قالوا: إن أحدنا ليجد في نفسه ما يتعاظم أن يتكلم به، فقال: الحمد الله الذي رد كيده إلى الوسوسة، [1] قال غير واحد من العلماء: معناه أن ما تجدونه في قلوبكم من كراهة الوساوس والنفرة عنه وبغضه ودفعه هو صريح الإيمان. وهذا من الزبد الذي قال الله تعالى فيه: كَذَلِكَ { يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ (17) } . [2] وهذا مذكور في غير هذا الموضع، وكلام السلف والأئمة فيما أحدث من الكلام وما أحدث من الزهد مبسوط في غير هذا الموضع.

والمقصود هنا أن يعرف مراتب الناس في العلم بالنبوة ومعرفة قدرها وتعدد الطرق في ذلك، وإن عامة الطرق التي سلكها الناس في ذلك هي طرق مفيدة نافعة، لكن تختلف مقادير فوائدها ومنافعها، وفيها مايضر من وجه كما ينفع من وجه، وفيها ما ينتفع به من كان عديم الإيمان أو ضعيف الإيمان فيحصل به له بعض الإيمان أو يقوى إيمانه، وإن كان ذلك يضر من كان قوي الإيمان ويكون رجوعه إليه ردة في حقه بمنزلة من كان معتصما بحبل قوي وعروة وثقى لا انفصام لها فاعتاض عن ذلك بحبل ضعيف يكاد ينقطع به وهذا باب يطول وصف حال الناس فيه. [3]

(1) رواه أحمد (1/235-240) ، أبو داود (5/336-337/5112) ، النسائي في الكبرى (6/171/10503، 10504، 10505) وصححه ابن حبان (1/360/147) من حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله: إن أحدنا يجد في نفسه يعرض بالشيء لأن يكون حممة أحب إليه من أن يتكلم به فقال:"الله أكبر الله أكبر الله أكبر... فذكره. هذا لفظ أبي داود."

(2) الرعد الآية (17) .

(3) ص.165-167).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت