وهو يروى عن مالك ومن سلك الطريق الشرعية النبوية لم يحتج في إثباتها إلى أن يشك في إيمانه الذي كان عليه قبل البلوغ، ثم يحدث نظرا يعلم به وجود الصانع ولم يحتج إلى أن يبقى شاكا مرتابا في كل شيء، وإنما كان مثل هذا يعرض لمثل الجهم بن صفوان وأمثاله، فإنهم ذكروا أنه بقي أربعين يوما لا يصلي حتى يثبت أن له ربا يعبده، فهذه الحالة كثيرا ما تعرض للجهمية وأهل الكلام الذين ذمهم السلف والأئمة، وأما المؤمن المحض فيعرض له الوسواس فتعرض له الشكوك والشبهات وهو يدفعها عن قلبه، فإن هذا لابد منه كما ثبت في الصحيح أن الصحابة قالوا: يا رسول الله، إن أحدنا ليجد في نفسه ما لأن يحترق حتى يصير حممة أو يخر من السماء إلى الأرض أحب إليه من أن يتكلم به، فقال: أفقد وجدتموه؟ قالوا: نعم، قال: ذلك صريح الإيمان. [1]
(1) رواه أحمد (2/397) ، مسلم (1/119/132) ، أبو داود (5/336/5111) ، النسائي في الكبرى (6/170/10500) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.