فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 395

ومعلوم أن كل من سلك إلى الله جل وعز علما وعملا بطريق ليست مشروعة موافقة للكتاب والسنة، وما كان عليه سلف الأمة وأئمتها فلابد أن يقع في بدعة قولية أو عملية، فإن السائر إذا سار على غير الطريق المهيع فلا بد أن يسلك بنيات الطريق، وإن كان ما يفعله الرجل من ذلك قد يكون مجتهدا فيه مخطئا مغفورا له خطؤه، وقد يكون ذنبا، وقد يكون فسقا، وقد يكون كفرا بخلاف الطريقة المشروعة في العلم والعمل، فإنها أقوم الطرق ليس فيها عوج كما قال تعالى: إِنَّ {هَذَا الْقُرْآَنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ} أَقْوَمُ [1] ، وقال عبد الله بن مسعود: خط رسول الله صلى الله عليه وسلم خطا وخط خطوطا عن يمينه وشماله، ثم قال:"هذا سبيل الله وهذه سبل على كل سبيل منها شيطان يدعو إليه، ثم قرأ: وَأَنَّ {هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ} [2] " [3] وقال الزهري: كان من مضى من علمائنا يقولون الاعتصام بالسنة نجاة، ولهذا قيل:"مثل السنة مثل سفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق".

(1) الإسراء الآية (9) .

(2) الأنعام الآية (153) .

(3) رواه أحمد (1/ 435، 465) ، النسائي في الكبرى (6/ 343/11174) ، صححه الحاكم (2/ 318) ووافقه الذهبي وصححه ابن حبان (1/ 180 - 181/ 6 و 7 الإحسان) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت