فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 395

ولا ريب أن هذا مما يكون للنبي، وليس النبوة قوة تدرك بها الأمور، وإنما يشبه هذا أصول الفلاسفة الذين يزعمون أن الفيض دائم من العقل الفعال، وإنما يحصل في القلوب بسبب استعداد الأشخاص، فأي عبد كان استعداده أتم كان الفيض عليه أتم من غير أن يكون من الملأ الأعلى سبب يخص شخصا دون شخص بالخطاب والتكليم.

وليس هذا مذهب المسلمين، بل ولا اليهود ولا النصارى، بل هؤلاء كلهم -إلا من ألحد منهم- متفقون على أن الله سبحانه خصص موسى بالتكليم دون هارون وغيره، وأنه يخص بالنبوة من يشاء من عباده، لا أنه بمجرد استعداده يفيض عليه العلوم من غير تخصيص إلهي. [1]

وقال في موضع آخر: ومعلوم أن طريقة أئمة الصوفية وأئمة الفقهاء أكمل من طريقة أبي القاسم القشيري، ومن طريقة أبي طالب والحارث ومن طريقة أبي المعالي وأمثاله، وأولئك الأئمة كانوا أعلم بطريقة الصحابة وأتبع لها من أتباعهم، فالقاضي أبو بكر الباقلاني وأمثاله أعلم بالأصول والسنة وأتبع لها من أبي المعالي وأمثاله، والأشعري والقلانسي ونحوهما أعلى طبقة في ذلك من القاضي أبي بكر، وعبد الله بن سعيد بن كلاب، والحارث المحاسبي أعلى طبقة في ذلك من هؤلاء، ومالك والأزاعي وحماد بن زيد والليث بن سعد وأمثالهم أعلى طبقة من هؤلاء والتابعون أعلى من هؤلاء، والصحابة أعلى من التابعين.

وكذلك أبو طالب المكي يأخذ عن شيخه ابن سالم وابن سالم يأخذ عن سهل بن عبد الله التستري وسهل أعلى درجة عند الناس من أبي طالب ثم الفضل وأبو سليمان وأمثالهما أعلى درجة من سهل وأمثاله وأيوب السختياني وعبد الله بن عون ويونس بن عبيد وغيرهم من أصحاب الحسن أعلى طبقة من هؤلاء، وأويس القرني وعامر بن عبد قيس وأبو مسلم الخولاني وأمثالهم أعلى طبقة من هؤلاء، وأبو ذر الغفاري وسلمان الفارسي وأبو الدرداء وأمثالهم أعلى طبقة من هؤلاء.

(1) ص.156 - 160).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت