فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 395

قال الشيخ أبو عمرو: وغير خاف استغناء العقلاء والعلماء قبل واضع المنطق أرسطاطاليس وبعده مع معارفهم الجمة، عن تعلم المنطق وإنما المنطق عندهم بزعمهم آلة قانونية صناعية تعصم الذهن من الخطأ، وكل ذي ذهن صحيح منطقي بالطبع، قال: فكيف غفل الغزالي عن حال شيخه إمام الحرمين ومن قبله من كل إمام هو له مقدم ولمحله في تحقيق الحقائق رافع ومعظم ثم لم يرفع أحد منهم بالمنطق رأسا ولا بنى عليه في شيء من تصرفاته أسا.

ولقد أتى بخلطة المنطق بأصول الفقه بدعة عظم شؤمها على المتفقهة حتى كثر فيهم بعد ذلك المتفلسفة والله المستعان، قال ولأبي عبد الله المازري الفقيه المتكلم الأصولي -وكان إماما محققا بارعا في مذهبي مالك والأشعري وله تصاينف في فنون، منها شرح الإرشاد والبرهان لإمام الحرمين- رسالة يذكر فيها حال الغزالي وحال كتابه الإحياء أصدرها في حال حيدة الغزالي جوابا لما كوتب به من الغرب والشرق في سؤاله عن ذلك عند اختلافهم في ذلك، فذكر فيها ما اختصاره أن الغزالي كان قد خاض في علوم وصنف فيها واشتهر بالإمامة في إقليمه حتى تضاءل له المنازعون واستبحر في الفقه وفي أصول الفقه وهو بالفقه أعرف.

وأما أصول الدين فليس بالمستبحر فيها شغله عن ذلك قراءته علوم الفلسفة وأكسبته قراءة الفلسفة جرءة على المعاني وتسهيلا للهجوم على الحقائق لأن الفلاسفة تمر مع خواطرها وليس لها شرع يزعها ولا تخاف من مخالفة أئمة تتبعها، فلذلك خامره ضرب من الإدلال على المعاني، فاسترسل فيها استرسال من لا يبالي بغيره. قال وقد عرفني بعض أصحابه أنه كان له عكوف على قراءة رسائل إخوان الصفا، وهذه الرسائل هي إحدى وخمسون، كل رسالة مستقلة بنفسها، وقد ظن في مؤلفها ظنون وفي الجملة هو يعني واضع الرسائل رجل فيلسوف قد خاض في علوم الشرع فمزج ما بين العلمين وحسن الفلسفة في قلوب أهل الشرع بآيات وأحاديث يذكرها عندها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت