ثم إنه كان في هذا الزمان المتأخر فيلسوف يعرف بابن سينا، ملأ الدنيا تآليف في علوم الفلسفة وكان ينتمي إلى الشرع، ويتحلى بحلية المسلمين وأَدَّتْه قوته في علم الفلسفة إلى أن تلطف جهده في رد أصول العقائد إلى علم الفلسفة وتم له من ذلك ما لم يتم لغيره من الفلاسفة، قال ووجدت هذا الغزالي يعول عليه في أكثر ما يشير إليه في علوم الفلسفة حتى إنه في بعض الأحايين ينقل نص كلامه من غير تغيير، وأحيانا يغيره وينقله إلى الشرعيات أكثر مما نقل ابن سينا لكونه أعلم بأسرار الشرع منه، فعلى ابن سينا ومؤلف رسائل إخوان الصفا عول الغزالي في علم الفلسفة قال: وأما مذهب المتصوفة فلست أدري على من عول فيها ولا من ينتسب إليه في علمها قال: وعندي أنه على أبي حيان التوحيدي الصوفي عول على مذاهب الصوفية.