فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 395

اتفق أئمة الحديث ومن يعتد برأيه على أنه لا يجوز الوضع في الحديث مهما كانت الدوافع والأسباب هذا من جهة. ومن جهة أخرى، أجمع الأئمة على أن تعمد الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم كبيرة من الكبائر، لأنه ذنب توعد فاعله بالتبوء في النار، فقد تواتر النقل عنه صلى الله عليه وسلم قوله:"من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار" [1] وقوله صلى الله عليه وسلم:"لا تكذبوا علي فإنه من يكذب علي يلج النار" [2] فلا يجوز بحال من الأحوال الكذب عليه صلى الله عليه وسلم مهما كان الموجب لذلك إذ يترتب على الكذب عليه مفسدة عامة تلحق ضررا بالدين ولا يقتصر عليه صلى الله عليه وسلم، لأن كل ما يتعلق به يتخذ شريعة، ولذا أشار صلى الله عليه وسلم إلى ذلك بقوله:"إن كذبا علي ليس ككذب على أحد". [3] ومن جهة ثالثة، اتفق الأئمة وعلماء الأمة على أن الكاذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم متعمدا مرتكب كبيرة من الكبائر لاقترافه إثما توعد فاعله بالتبوء في جهنم، وقد بالغ والد إمام الحرمين ومن تبعه فحكم بكفر من تعمد الكذب عليه صلى الله عليه وسلم كفرا يخرجه عن الملة ويبيح دمه.

وممن ذهب إلى ذلك الإمام ناصر الدين بن المنير من المالكية، ووجهة الرأي عنده أن الكاذب عليه في تحليل حرام مثلا لا ينفك من استحلال ذلك الحرام أو الحمل على استحلاله، واستحلال الحرام كفر، والحمل على الكفر كفر. [4]

وجاء في تحذير الخواص للسيوطي:

(1) تقدم تخريجه (ص.7) .

(2) رواه أحمد (1/83) ، البخاري (1/266/106) ، مسلم في المقدمة (1/9/1) ، الترمذي (5/34/2660) ، النسائي في الكبرى (3/457/5911) وابن ماجه (1/13/31) من حديث علي رضي الله عنه وفي الباب عن جمع من الصحابة.

(3) رواه أحمد (4/245) ، البخاري (3/206/1291) ومسلم في المقدمة (1/10/4) من حديث المغيرة بن شعبة رضي الله عنه.

(4) الفتح (1/270) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت