ومال إلى ذلك أبو بكر بن العربي. [1] كما ذهب إلى القول بكفر الكاذب المتعمد أبو الفضل الهمذاني شيخ ابن عقيل من الحنابلة، ومال إلى ذلك الحافظ الذهبي فيما إذا كان الكاذب يحل حراما أو يحرم حلالا، فقال: قد ذهبت طائفة من العلماء إلى أن الكذب على النبي صلى الله عليه وسلم كفر ينقل عن الملة، ولا ريب أن تعمد الكذب على الله ورسوله في تحليل حرام أو تحريم حلال كفر محض. [2]
ويؤيد ذلك صنيع السلف وأئمة الحديث رحمهم الله تعالى حيث استباحوا دم الكذبة على رسول الله صلى الله عليه وسلم .
قال يحيى بن معين في سويد الأنباري هو حلال الدم. [3]
وفي رواية أخرى قال: لو وجدت درقة وسيفا لغزوت سويدا الأنباري. [4]
وقال سفيان بن عيينة لما حدث معلى بن هلال عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن عبد الله قال: التقنع من أخلاق الأنبياء، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يتقنع. قال ابن عيينة: كان المعلى يحدث بهذا الحديث عن ابن أبي نجيح ما أحوجه أن تضرب عنقه. [5]
وقال الشعبي لداود بن يزيد الأزدي، وجابر الجعفي: لو كان لي عليكما سبيل ولم أجد إلا تبرا لسبكته ثم غللتكما به. [6]
وروى ابن عدي عن ابن هذيل أنه قال لأبي هشام الرفاعي وحدثه بحديث أنكره: لا أسمعك تحدث بهذا فأصلبك، [7] إلى غير ذلك من الأقوال الواردة عنهم في كتب الجرح والتعديل، والتي صرحوا فيها بإباحة ذم الكذابين على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن المعلوم أنه لم يصرح أحد من العلماء بأن الكاذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم يقتل حدا أو أن الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم حده القتل، فدل صنيعهم على إباحة دمائهم اقتضاء لتكفيرهم.
(1) ص.64-65).
(2) الكشف الحثيث (ص.25-26) .
(3) ميزان الاعتدال (2/249) .
(4) ميزان الاعتدال (2/250) .
(5) ميزان الاعتدال (4/152) .
(6) تحذير الخواص (ص.116) .
(7) الكامل (6/274) .