فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 395

وقد كتب الإمام مسلم رحمه الله مقدمة هامة في هذا الموضوع أرى من المفيد أن أقتطف بعض ما يدل على موضوعنا، قال الإمام مسلم رحمه الله:

واعلم وفقك الله تعالى أن الواجب على كل أحد عرف التمييز بين صحيح الروايات وسقيمها، وثقات الناقلين لها من المتهمين أن لا يروي منها إلا ما عرف صحة مخارجه والستارة في ناقليه، وأن يتقي منها ما كان منها عن أهل التهم والمعاندين من أهل البدع.

والدليل على أن الذي قلنا من هذا هو اللازم دون ما خالفه قول الله جل ذكره: يَا أَيُّهَا { الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ (6) } [1] وقال جل ثناءه مِمَّنْ { تَرْضَوْنَ مِنَ } الشُّهَدَاءِ [2] وقال عز وجل: وَأَشْهِدُوا { ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ } . [3]

فدل بما ذكرنا من هذه الآي أن خبر الفاسق ساقط غير مقبول، وأن شهادة غير العدل مردودة، والخبر وإن فارق معناه معنى الشهادة في بعض الوجوه، فقد يجتمعان في أعظم معانيهما، إذ كان خبر الفاسق غير مقبول عند أهل العلم، كما أن شهادته مردودة عند جميعهم، ودلت السنة على نفي رواية المنكر من الأخبار كنحو دلالة القرآن على نفي خبر الفاسق وهو الأثر المشهور عن رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من حدث عني بحديث يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين". [4]

ثم روى مسلم بسنده إلى علي بن أبي طالب عن النبي صلى الله عليه وسلم:"لا تكذبوا علي فإنه من يكذب علي يلج النار". [5]

(1) الحجرات الآية (6) .

(2) البقرة الآية (282) .

(3) الطلاق الآية (2) .

(4) رواه أحمد (4/250) ، مسلم في المقدمة (1/9) ، الترمذي (5/35/2662) وقال:"حديث حسن صحيح". وابن ماجة (1/15/41) من حديث المغيرة بن شعبة. وفي الباب عن سمرة بن جندب وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهما.

(5) تقدم تخريجه (ص.80) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت