فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 395

ولذلك لا نكاد نسمع وعظا لبعض المرشدين، أو محاضرة لأحد الأساتذة، أو خطبة من خطيب، إلا ونجد فيها شيئا من تلك الأحاديث الضعيفة والموضوعة، وهذا أمر خطير، يخشى عليهم جميعا أن يدخلوا بسببه تحت وعيد قوله صلى الله عليه وسلم:"من كذب علي متعمدا [1] فليتبوأ مقعده من النار" [2] -حديث صحيح متواتر- فإنهم وإن لم يتعمدوا الكذب مباشرة فقد ارتكبوه تبعا لنقلهم الأحاديث التي يقفون عليها جميعها وهم يعلمون أن فيها ما هو ضعيف وما هو مكذوب قطعا، وقد أشار إلى هذا المعنى قول النبي صلى الله عليه وسلم:"كفى بالمرء كذبا أن يحدث بكل ما سمع" [3] رواه مسلم في مقدمة صحيحه وغيره من حديث أبي هريرة، ثم روي عن الإمام مالك أنه قال:"اعلم أنه ليس يسلم رجل حدث بكل ما سمع، ولا يكون إماما أبدا وهو يحدث بكل ما سمع"، وقال الإمام ابن حبان في 'صحيحه':

فصل: ذكر إيجاب دخول النار لمن نسب الشيء إلى المصطفى صلى الله عليه وسلم وهو غير عالم بصحته. ثم ساق بسنده عن أبي هريرة مرفوعا:"من قال علي ما لم أقل فليتبوأ مقعده من النار" [4] وسنده حسن وأصله في الصحيحين بنحوه، ثم قال:

(1) لفظة"متعمدا"صحيحة ثابتة في الحديث وإن حاول التشكيك بها مؤلف كتاب"الأضواء"، بل إنه جزم ببطلانها وأنها من وضع بعض المحدثين ليروج بها قوله: إنه يجوز رواية الحديث بالمعنى، وإنكار المؤلف المذكور لها لا يدل فقط على جهله بالحديث وطرقه، بل إنه يدل على جهله أيضا بأصول الشريعة وقواعدها، فإن هذه اللفظة لو لم ترد في الحديث مطلقا فإن تقديرها في الحديث لا مناص منه كما لا يخفى وإلا كان المؤلف المذكور أول من يشمله الحديث لأنه -على الأقل- ليس معصوما من الخطإ في رواية حديث ما.

(2) تقدم تخريجه (ص.7) .

(3) تقدم تخريجه (ص.84) .

(4) تقدم تخريجه (ص.92) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت