فهرس الكتاب

الصفحة 116 من 248

بالماء كان منه مداد يكتب به، وقال الكندي: بزر الكتم إذا اكتحل به حلل الماء النازل في العين وأبرأها، وقد ظن بعض الناس أن الكتم هو الوسمة وهى ورق النيل وهذا وهم فإن الوسمة غير الكتم، قال صاحب الصحاح: الكتم بالتحريك نبت يخلط بالوسمة يختضب به، وقيل والوسمة نبات له ورق طويل يضرب لونه إلى الزرقة أكبر من ورق الخلاف يشبه ورق اللوبياء وأكبر منه يؤتى به من الحجاز واليمن، فإن قيل قد ثبت في الصحيح عن أنس - رضي الله عنه -، أنه قال لم يختضب النبي - صلى الله عليه وسلم - قيل قد أجاب الإمام أحمد بن حنبل عن هذا، قال قد شهد به غير أنس بن مالك رضى الله عنه على النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه خضب، وليس من شهد بمنزلة من لم يشهد، فأحمد اثبت خضاب النبي - صلى الله عليه وسلم - ومعه جماعة من المحدثين ومالك أنكره، فإن قيل قد ثبت في صحيح مسلم النهى عن الخضاب بالسواد في شأن أبى قحافة لما أتى به ورأسه ولحيته كالثغامة بياضا، فقال:"غيروا هذا الشيب وجنبوه السواد"، والكتم يسود الشعر فالجواب من وجهين أحدهما أن النهى عن التسويد البحت، فأما إذا أضيف إلى الحناء شيء أخر كالكتم ونحوه فلا بأس به فإن الكتم والحناء يجعل الشعر بين الأحمر والأسود بخلاف الوسمة فإنها تجعله اسود فاحما، وهذا أصح الجوابين، الجواب الثاني أن الخضاب بالسواد المنهي عنه خضاب التدليس كخضاب شعر الجارية والمرأة الكبيرة تغر الزوج والسيد بذلك وخضاب الشيخ يغر المرأة بذلك فأنه من الغش والخداع، فأما إذا لم يتضمن تدليسا ولا خداعا فقد صح عن الحسن والحسين رضى الله عنهما أنهما كانا يخضبان بالسواد، ذكر ذلك ابن جرير عنهما في كتاب تهذيب الآثار، وذكره عن عثمان بن عفان، وعبد الله بن جعفر، وسعد بن أبى وقاص، وعقبة ابن عامر، والمغيرة بن شعبة، وجرير بن عبد الله، وعمرو بن العاص رضى الله عنهم أجمعين، وحكاه عن جماعة من التابعين منهم عمر بن عثمان، وعلى بن عبد الله بن عباس، وأبو سلمة بن عبد الرحمن، وعبد الرحمن بن الأسود، وموسى بن طلحة، والزهري، وأيوب، وإسماعيل بن معد يكرب رضى الله عنهم أجمعين، وحكاه ابن الجوزي عن محارب بن دثار، ويزيد، وابن جريج، وأبي يوسف، وأبي إسحاق، وابن أبي ليلى، وزياد بن علاقة، وغيلان بن جامع، ونافع بن جبير،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت