مع بيانه بالتدليل والتعليل والتمثيل؟ جـ/ أقول:- الضابط الفقهي يقول:- من حدثه دائم فإنه يتوضأ لوقت كل صلاة ويصلي ولا يضره خروج حدثه, وبيانه أن يقال:- اعلم رحمك الله تعالى أن المتقرر شرعًا هو أن الله تعالى لا يقبل الصلاة إلا بطهور كما قال عليه الصلاة والسلام (( لا يقبل الله صلاة من أحدث حتى يتوضأ ) )"متفق عليه"وقال عليه الصلاة والسلام (( لا يقبل الله صلاة بغير طهور ) )"رواه مسلم"وتقرر أيضًا أن من جملة الأحداث الناقضة للوضوء الخارج من السبيلين كما قال تعالى {أو جاء أحد منكم من الغائط} وفي حديث صفوان بن عسال (( لكن من غائطٍ وبولٍ ونوم ) )وفي حديث علي:- كنت رجلًا مذاء فأمرت المقداد بن الأسود أن يسأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فسأله فقال (( يغسل ذكره ويتوضأ ) )وحديث (( لا ينصرف حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا ) )وغير ذلك من الأدلة, لكن الخارج من السبيلين لا يكون من جملة النواقض إلا إذا كانت خروجه على الوجه المعتاد, أما لو خرج عن حده المعتاد المعروف بحيث يصدق عليه وصف الديمومة فيقال:- حدثه دائم, فإن خروج هذا الحدث على هذا الوجه المذكور لا يكون ناقضًا للوضوء بل هو ملغىً شرعًا غير معتبر, وهذا هو ما ينص عليه هذا الضابط, فمن تكرر خروج حدثه تكررًا على وجه المرض حتى خرج بتكرره عن حده المعروف المعتاد المألوف وصار كثيرًا حتى صدق عليه وصف الديمومة فإنه حينئذٍ يعامل شرعًا معاملة من حدثه دائم, والفقهاء يعاملونه بعدة أشياء:- الأول:- يأمرونه أن يغسل أثر الخارج عنه عند إرادة الطهارة, الثاني:- يأمرونه أن يتحفظ بثوبٍ أو خرقة أو حفاظة ونحوها ويشدها على فرجه حتى يخفف على ذلك خروج الحدث على قدر المستطاع, الثالث:- أن يتوضأ لوقت كل صلاة ويصلي وإن خرج منه شيء بعد ذلك فإنه لا يكون ناقضًا من نواقض الوضوء, والدليل على ذلك حديث أم سلمة رضي الله عنها أن امرأة كانت