جـ/ لقد بحثت هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية هذه المسألة وقرروا ما يلي:-
أولًا:- جواز نقل قرنية عين من إنسانٍ بعد التأكد من موته وزرعها في عين إنسانٍ آخر مسلم مضطرٍ لذلك إذا غلب على الظن نجاح العملية في هذه الزراعة, ما لم يمنع أولياؤه وذلك بناءً على قاعدة تحقيق أعلى المصلحتين وارتكاب أخف الضررين وإيثار مصلحة الحي على الميت فإنه يرجى للحي الإبصار بعد عدمه والانتفاع بذلك في نفسه ونفع الأمة به ولا يفوت على الميت الذي أخذت قرنيته شيء فإن عينه قد أغمضت وطبق جفناها أعلاهما على الأسفل.
ثانيًا:- جواز نقل قرنية سليمة من عين قد قرر الأطباء لزوم قلعها إبقاء لحياة المريض أو لتوقع خطر عليه من إبقائها, ومن ثم زرعها أي هذه القرنية المأخوذة من العين المقلوعة في عين مسلمٍ آخر مضطرٍ إليها, فإن نزعها إنما كان محافظة على صحة صاحبها أصلًا, ولا ضرر يلحقه من نقلها إلى غيره, وفي زرعها في عين آخر منفعة له فكان ذلك مقتضى الشرع وموجب الإنسانية. وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
جـ/ أقول:- إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي في المملكة العربية السعودية قد بحث هذه المسألة وبعد الاطلاع على التقارير والتوصيات التي رفعت له بهذا الشأن قرر ما يلي:-
أولًا:- لا يجوز شرعًا إعادة العضو المقطوع تنفيذًا للحد لأن في بقاء اثر الحدود تحقيقًا كاملًا للعقوبة المقررة شرعًا ومنعًا للتهاون في استبقائها وتفاديًا لمصادمة حكم الشرع في الظاهر.
ثانيًا:- بما أن القصاص قد شرع لإقامة العدل وإنصاف المجني عليه وصون حق الحياة والمجتمع وتوفير الأمن والاستقرار فإنه لا يجوز إعادة عضو استؤصل تنفيذًا للقصاص إلا في الحالات التالية:-
الأولى:- أن يأذن المجني عليه بعد تنفيذ القصاص بإعادة العضو المقطوع.