العاشر:- فاقد الذاكرة يصح ميراثه فلو مات قريب له وهو ممن يرثه فإنه يرثه, لأن الميراث تملك قهري لا يفتقر إلى عقل الوارث والله أعلم, فهذه بعض الأحكام الفقهية الخاصة بفاقد الذاكرة والله أعلى وأعلم.
جـ/ أقول:- لاشك أن تجربة الدواء أمر لابد منه لأنه يتوقف عليها اعتماد الدواء إذ لا يمكن إعطاء الإنسان دواءً دون معرفة مقدار نفعه وضرره وهذا لا يعلم إلا عن طريق التجربة ويحرم جزمًا إعطاء دواءٍ لا يعلم حاله ومقدار ما فيه من نفعٍ أو ضرر لما ينطوي عليه من المخاطر التي لا تخفى, وبهذا يعلم خطأ المتطببين الشعبيين ونحوهم ممن يصفون الأدوية المفردة والمركبة ولا علم لهم بذلك ولكنهم يخبطون خبط عشواء وهم بهذا يجنون على عباد الله بغية غرضٍ دنيوي رخيص فليعلم هؤلاء أنهم ضامنون لكل تلف يحدث بسبب ما وصفوه من دواء ومسئولون عنه يوم القيامة والله المستعان, فحكم إجراء التجربة في أصلها واجب دفعًا للأضرار التي تنجم عن تلك الأدوية وتحقيقًا للنفع المقصود من الدواء, وحيث كان الأمر كذلك فلابد من التأكيد على أنه يجب أن تبدأ دراسة أي عقار جديد على حيوانات التجارب كالفئران والأرانب والقردة وليس على الإنسان ذلك لأن التجارب الأولية قد تكون أضرارها خطيرة وبليغة جدًا, ومثل هذه التجارب الأولية ذات الأضرار الخطيرة يحرم قطعًا استخدام الإنسان فيها حرمة بينة وهذا لا ينازع فيه أحد من أهل العلم بالشرع ولا غيرهم من أهل الطب والقانون, لأنه جناية معتمدة على النفس والأطراف وهذا الحكم معلوم بالضرورة فلا يجوز مطلقًا إجراء التجارب الأولية للعقاقير الجديدة على الإنسان ولو كان بموافقته, فإنه لو وافق وأصيب بمكروه فإنه يكون قد أعان على نفسه, بل لابد أن يمر الدواء أولًا بسلسة من التجارب على حيوانات التجارب في مراحله الأولية فإذا كانت مراحله الأخيرة النهائية فلا مانع من إجراء