فهرس الكتاب

الصفحة 171 من 295

الحديث )) وفيه:- قال أعرابي:- يا رسول الله فما بال الإبل تكون في الرمل كأنها الظباء فيخالطها البعير الأجرب فيجربها؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (( فمن أعدى الأول ) )وهذا حل للإشكال الذي ورد في ذهن ذلك الأعرابي - رضي الله عنه - لأنه ظن أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما قال (( لا عدوى ) )ظن أنه يقصد العدوى الانتقالية فأزال عنه الإشكال بقوله (( فمن أعدى الأول ) )أي إنه لا يريد الانتقالية المسئول عنها وإنما يريد الابتدائية, فيجب على المسلم أن يعتقد الاعتقاد الجازم الذي لا يعتريه شك بوجهٍ من الوجوه أن المرض ابتداءً من الله تعالى وأن انتقاله من المريض إلى الصحيح لا يكون أبدًا إلا بقدر الله تعالى, وهذا الفرع مخرج على قاعدة الأسباب عند أهل السنة رحم الله أمواتهم وثبت أحياءهم, وهي أن الأسباب مؤثرة لكن لا بذاتها وإنما بجعل الله لها مؤثرة, ومخالطة الصحيح للمريض من أسباب العدوى لكنه لا يؤثر بذاته وإنما يؤثر إذا شاء الله تعالى ذلك وقدَّره, وانظر كيف جمع النبي - صلى الله عليه وسلم - بين هذين النوعين بقوله عليه الصلاة والسلام (( لا عدوى, وفر من المجذوم فرارك من الأسد ) )"رواه البخاري"فقوله (( لا عدوى ) )فيه نفي الاعتقاد الجاهلي أن العدوى مؤثرة بذاتها, وقوله (( وفر من المجذوم ) )فيه إثبات العدوى الانتقالية التي هي في ذاتها خاضعة لقدر الله تعالى ومشيئته جل وعلا وحكمته, وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (( لا يوردن ممرض على مصح ) )وفي رواية (( لا توردوا الممرض على المصح ) )"متفق عليه"وبهذا التخريج يتضح وجه الجواب ولا يبقى بين الأدلة أي إشكال أو اضطراب والله تعالى أعلم وأعلى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت