البدن ووهنه وخور قواه والحكم:- أنه كما أن الحجامة مفطرة لهذه العلة فكذلك التبرع بالدم مفطر لتحقق العلة فيه, بل وأولى لما ذكرته قبل قليل أن الضعف والوهن الحاصل في التبرع أظهر وأكثر من الذي يحصل بالحجامة, فإذا قيل لك:- ما الدليل على أن التبرع بالدم مفسد للصوم؟ فقل:- الدليل هو قياسه على الحجامة, وهناك قياس آخر:- وهو قياس التبرع بالدم على استدعاء القيء بجامع الضعف والوهن الذي يحصل للبدن بعد ذلك, فالأصل هو استدعاء القيء والفرع هو التبرع بالدم, والعلة ضعف البدن ووهنه وفتور قواه, والحكم أنه كما أن استدعاء القيء من جملة مفسدات الصوم فكذلك التبرع بالدم, وقد سئل سماحة الوالد الشيخ عبدالعزيز بن باز عن ضابط الدم الخارج من الجسد المفسد للصوم فأجاب بقوله:- (الدم المفسد للصوم هو الدم الذي يخرج بالحجامة لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -(( أفطر الحاجم والمحجوم ) )ويقاس على الحجامة ما كان بمعناها مما يفعله الإنسان باختياره فيخرج منه دم كثير يؤثر على البدن ضعفًا فإنه يفسد الصوم كالحجامة لأن الشريعة الإسلامية لا تفرق بين الشيئين المتماثلين كما أنها لا تجمع بين الشيئين المفترقين أما ما خرج من الإنسان بغير قصد كالرعاف وكالجرح في البدن من السكين عند تقطيع اللحم أو وطئه على زجاج ونحوه فإن ذلك لا يفسد الصوم ولو خرج منه دم كثير كذلك لو خرج دم يسير لا يؤثر كتأثير الحجامة, كالدم الذي يؤخذ للتحليل فإنه لا يفسد الصوم أيضًا) ا. هـ. كلامه رحمه الله تعالى.