جـ/ أقول:- الجراحة الطبية جائزة إذا توفرت شروطها وانتفت موانعها, والدليل على جوازها قوله تعالى {ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعًا} والجراحة الطبية من أسباب إحياء النفس البشرية, فكم نفس كانت مهددة بالموت أو تلف أحد الأعضاء ولكن بفضل الله أولًا ثم بالجراحة ثانيًا انقلب الخوف أمنًا وعاد الحياة تدب في أرجاء هذه النفس, ولذلك فإن الجراحة تحقق مقصودًا من مقاصد الشريعة العظيمة وهو حفظ النفس, فكم نفسٍ قد حفظها الله تعالى بمثل هذه العمليات الجراحية, ومن المعلوم في القواعد أن مالا يتم الواجب إلا به فهو واجب, فإذا لم يكن حفظ النفس يتحقق إلا بالجراحة فتكون الجراحة واجبة فالعمليات الجراحية من نعم الله تعالى على بني البشر لا سيما وهذا التطور الطبي الهائل متمثلًا في هذه الأجهزة الدقيقة التي يتحقق بها كثير من المصالح ويندفع بها كثير من المفاسد وكل ذلك من توفيق الله تعالى ولطفه بعباده جل وعلا، ومن أدلة جوازها أيضًا:- ما رواه مسلم في صحيحه من حديث جابر بن عبدالله رضي الله عنهما قال (( بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى أبي بن كعبٍ طبيبًا فقطع منه عرقًا ثم كواه ) )والنبي - صلى الله عليه وسلم - أقر الطبيب على هذا القطع وهذا الكي وهو من جملة ضروب الأعمال الجراحية، فلما أقره - صلى الله عليه وسلم - دل على الجواز لأنه قد تقرر في القواعد أن إقراره - صلى الله عليه وسلم - دليل على الجواز، ومن أدلة الجواز أيضًا الأحاديث الواردة في الحجامة، وقد قدمنا طرفًا منها، ذلك لأن الحجامة تقوم على شق ظاهر الجلد واستخراج الدم الفاسد فهو نوعٍ من أنواع العمل الجراحي، ومن أدلة الجواز أيضًا:- الأدلة الواردة في الختان الحديث أبي هريرة في الصحيحين (( الفطرة خمس، الختان و الاستحداد و تقليم الأظافر و قص الشارب و نتف الإبط ) )ومن المعلوم لدى الجميع أن الختان من جملة الأعمال الجراحية لأنها تقوم على استعمال الموسى