فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 295

و قطع الجلدة الزائدة، ولكنها من جملة العمليات المصغرة، إلا أنها داخلة في عموم العمل الجراحي وقد جعلها الشارع من جملة خصال الفطرة، فدل ذلك على جواز العمليات الجراحية، ومن الأدلة على الجواز أيضًا الإجماع، فإنه قد نقل بعض أهل العلم اتفاق العلماء على جواز العمل الجراحي إذا توفرت فيه الشروط المعتبرة وانتفت موانعه، ومن الأدلة أيضًا تفريع هذه العمليات الجراحية على الأصول و القواعد و مقاصد الشريعة، فهذه العمليات يحصل بها حفظ النفس أو الطرف، وحفظها من مقاصد الشريعة الضرورية، وهذه العمليات يتحقق بها مصالح عظيمة وتندفع بها مفاسد كثيرة، و الشريعة جاءت لتقرير المصالح و تكميلها و تقليل المفاسد و تعطيلها، وهذه العمليات وإن كان فيها شيء من الضرر, إلا أنها تدفع ضررًا أعظم وأشد وإذا تعارض ضرران روعي أشدهما بارتكاب أخفهما, وتقرر أيضًا أن الضرر الأشد يدفع بالضرر الأخف, فهذه الأدلة تفيدك جواز العملية الجراحية, لكن هذا الجواز مشروط بشروط وقد نص عليها أهل العلم رحمهم الله تعالى, وهي كما يلي:-

الأول:- أن تكون الجراحة مشروعة, وبناءً على هذا الشرط فإن العمليات الجراحية المحرمة شرعًا لا يجوز فعلها, فلا يجوز للطبيب أن يزاول شيئًا من ذلك ولا يجوز للمريض أصلًا أن يطلب من الطبيب أن يفعل به ذلك فجراحة الإجهاض المحرم لا تجوز وفاعلها والراضي بها آثم وما اكتسبه بسببها فهو سحت وحرام, وكذلك بعض جراحات التجميل, كما سيأتي تفصيله إن شاء الله تعالى, وكذلك جراحة تغيير الجنس فإنها كلها بجميع صورها حرام بل هو من أشد المحرمات وأعظم المنكرات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت