الثاني:- أن يكون المريض محتاجًا إلى هذه الجراحة, وبناءً عليه فإذا كان المريض لا يحتاج إلى هذه الجراحة فإنه لا يجوز له طلبها ولو طلبها فإنه لا يجوز للطبيب أن يستجيب لذلك وذلك لأن العمل الجراحي في الأصل أنه ممنوع إلا ما دعت إليه الضرورة أو الحاجة المنزلة منزلة الضرورة, أي لابد من الموجب والمسوغ الشرعي وإلا فالأصل المنع, وفي حالة عدم احتياج المريض للجراحة فإن الأصل هو البقاء على المنع.
الثالث:- أن تتوفر الأهلية في الطبيب الجراح ومساعديه فلابد أن يكون ذا علمٍ وذا خبرة تؤهله إلى القيام بهذه الجراحة, وأن يكون قادرًا على تطبيقها وأدائها على الوجه المطلوب منه لمثل هذه الجراحة, فإن من تطبب وهو جاهل فإنه ضامن, وبناءً عليه فلا يجوز أن يقد م على إجراء أي عملية جراحية من ليس ذا علمٍ ولا خبرة بها أو ليست عنده القدرة في القيام بها حق القيام.
الرابعة:- أن يغلب على ظن الطبيب المعالج بنجاح هذه العملية الجراحية, وبناءً على ذلك فإنه إن غلب على ظنه عدم نجاحها وأن المريض يهلك بذلك أو يتضرر بضرر أكبر من ضرره الحاصل فإنه لا يجوز له الإقدام على هذه العملية وغلبة الظن هنا كافية فإذا غلب على الظن عدم نجاحها فالواجب الترك, فلو فعلها مع غلبة ظنه بعدم فائدتها فإنه يضمن جميع التلف المترتب على عمليته هذه لأنه فعل مالا يجوز فعله شرعًا, فهو ظالم ويده متعدية واليد الظالمة والمتعدية ضامنة مطلقًا أي سواءً فرط أو لم يفرط والشريعة جاءت بضرورة حفظ النفس البشرية وحمايتها من كل ما من شأنه أن يكون سببًا لتلفها.