فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 295

جـ/ أقول:- إذا أسقطت المرأة جنينها فلا يخلو من حالتين:-

إما أن يكون قد تبين فيه خلق الإنسان من رأسٍ أو يد أو رجل أو غير ذلك, وإما أن تسقطه قطعة لحم لم يبين فيه شيء, فإن كان الأول فهي نفساء, لها أحكام النفاس فلا تصلي ولا تصوم ولا يحل لزوجها جماعها ولا تطوف بالبيت الحرام حتى تطهر, فإن رأت الطهر قبل الأربعين اغتسلت وصلت وإلا فأكثر النفاس أربعون يومًا وقد تقرر في القواعد أن أحكام الحيض والنفاس معلقة بوجود الدم الصالح أن يكون حيضًا و نفاسًا وتقرر في الأصول أن الحكم يدور مع علته وجودًا وعدمًا, فلا تسمى المرأة نفساء إلا إذا أسقطت ما تبين فيه خلق الإنسان، وأما إذا أسقطت مالم يتبين فيه ذلك وإنما هو قطعة لحم لا تخطيط فيه فإن ما يخرج بعده من الدم يعتبر دم فساد وتعطى حكم المستحاضة لا حكم النفساء، ولا حكم الحائض، وعليها أن تصلي و تصوم في رمضان ويحل لزوجها جماعها وعليها أن تتوضأ لوقت كل صلاة لحديث (( وتوضئي لكل صلاة ) )فهذا بالنسبة لإجابة الشطر الأول من السؤال وأما بالنسبة للشطر الثاني، فأقول:- إن كان ما أسقطته قد نفخت فيه الروح فإنه يغسل ويكفن و يصلى عليه ويسمى، لأنه بعد نفخ الروح فيه صار إنسانًا له أحكامه بل ويعق عنه أيضًا، وأما إن كان سقوطه قبل نفخ الروح فيه فإنه يدفن في مقابر المسلمين بلا صلاة ولا تغسيل لأن هذه الأحكام تتعلق بالإنسان إذا فارقته الروح، وهذا لم تنفخ فيه الروح أصلًا، وبهذا أفتى أهل العلم في هذه البلاد - زادهم الله شرفًا و رفعة - والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت