جـ/ أقول:- لقد سئلت عن هذا السؤال قبل خمس سنين فأجبت بما حاصله:- إن هذا الأمر لا يجوز, بل هو من أعظم المحرمات وأكبر المنكرات وهو إحياء لسنةٍ من سنن الجاهلية في قتل بناتهم خوف العار وقتل أولادهم خوف الفقر, وهذه الطائفة تقتل أولادها خشية التشوه, وهذا كله حرام ومنكر يجب سده, وعدم إعمال الفكر فيه ولو مجرد إعمال فإن هذا الجنين نفس بشرية لها أحكامها وحرمتها فلا يجوز الاعتداء عليها والتسلط بهذه الصورة المشينة المنكرة, وأي حجة عند الله تقال يوم القيامة في إزهاق هذه النفس البشرية المعصومة المكرمة من ربها جل وعلا؟ وما الجواب بالله عليك إذا سئل يوم القيامة بأي ذنبٍ قتل؟ ما الجرم الذي فعله؟ وهل وجوده مشوهًا يسوغ لنا أن نقتله ونزهق روحه؟ لا والله كل ذلك ليس بحجة على تسويغ هذا الفعل المشين والجرم الشنيع والموبقة العظيمة والدليل على حرمتها عدة أمور:-
منها:- قوله تعالى {ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق} فقوله {لا تقتلوا} هذا نهي وقد تقرر في الأصول أن النهي المطلق عن القرينة يفيد التحريم, وقوله {النفس} مفرد محلًا بأل الاستغراقية, وقد تقرر في القواعد أن الألف واللام الاستغراقية إذا دخلت على المفرد أفادته العموم, وهذا الجنين يسمى نفسًا فيدخل في عموم هذا التحريم وقوله {إلا بالحق} أي إلا فيما ورد به الشرع, وهل بالله عليك قد ورد الشرع بجواز إسقاط المرأة جنينها لخوفها أن يكون مشوهًا؟ بالطبع لا, فإن من له أدنى معرفة بالأدلة يعلم قطعًا حرمت ذلك وأن قتلها لهذا السبب إنما هو ظلم واعتداء وتسلط سافر وتسخط على القدر والعياذ بالله تعالى.