الفرع الثاني لقد تقرر عند الفقهاء أن البيع لا يكون صحيحًا إلا إذا كان البائع مالكًا للمبيع أو مأذونًا له بالتصرف فيه ولذلك فقد أجمع أهل العلم رحمهم الله تعالى على أن الإنسان لو باع مالا يملكه فإن بيعه غير صحيح, إذا لم يجز المالك ذلك البيع وبناءً عليه فلا يجوز للإنسان شرعًا أن يبيع شيء من أعضائه لأنه ليس مالكًا لها ولا مأذونًا له في بيعها فيكون بيعها داخلًا تحت بيع مالم يملك, ثم إن بيع الإنسان لأعضائه فيه امتهان له والله عز وجل قد كرمه فبيعها مخالف لمقصود الشارع من تكريمه وما خالف مقصود الشارع فهو باطل وهذه العلة هي التي يعلل بها أكثر الفقهاء والخلاصة أن بيع الأعضاء لا يجوز والله تعالى أعلم.
جـ/ أقول:- خلاصة هذه الأحكام فيما يلي:-
الأول:- أن الأصل في التخدير المنع إلا إذا دعت له الضرورة أو الحاجة المنزلة منزلة الضرورة فيجوز منه المقدار الذي يندفع به الضرر ويتحقق معه المقصود.
الثاني:- لا يعتبر إقرار المريض أثناء التخدير الجراحي وبعيد الإفاقة إقرارًا صحيحًا نظرًا لأن شرط صحة الإقرار أن يكون المقر عاقلًا يدري ما يقول ومن المعلوم أن المخدر فاقد للإدراك والشعور ومن ثم فلا يصح إقراره لتخلف شرط القبول والأصل في ذلك قصة ماعز - رضي الله عنه - فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - سأل (( أبه جنون ) )فلما قيل له ليس بمجنون سأل (( هل شرب خمرًا ) )فلما أجيب بالنفي قَبَلَ إقراره وأقام الحد عليه وبناءً على ذلك فإنه لا يعتد بأي إقرار يصدر من المريض حال تخديره ولا يترتب عليه أي أثر شرعي سواءً أكان هذا الإقرار في حقوق الله أو في حقوق العباد والله اعلم.