المعارضة, فلابد من فهم النص فهمًا كاملًا ولا تقصر دلالته على بعض أفراده, فإذا تحقق الأمران:- أي كانت الحقيقة العلمية ثابتة, وكان الفهم للنص فهمًا صحيحًا سليمًا فإنه والله الذي لا إله إلا هو لا يمكن أبدًا أن توجد هذه المعارضة مع المعتمد عند المسلم دائمًا وأبدًا هو تقديم كلام الله وكلام رسوله - صلى الله عليه وسلم - على كل كلام, وأن كلام غيرهما يوزن بكلامهما فإن وافقه قُبل وإن خالفه رُد, فلا نتقدم بين يدي الله ورسوله بقولٍ ولا فعل إذا علمت هذا فاعلم أن قوله تعالى {ويعلم ما في الأرحام} وقول النبي - صلى الله عليه وسلم - (( ولا يعلم ما في الأرحام إلا الله ) )ليس مقصورًا أو محصورًا في العلم بالذكورية والأنوثة فقط فإن هذا من الفهم القاصر لهذه النصوص بل المراد هو العلم الكامل بكل أحوال هذه النطفة من ذكورة وأنوثة وحياة وموت وأجل وعمل وسعادة وشقاوة وانفرادٍ أو تعدد وصلاح أو فسادٍ وغنىً أو فقر وكمال أو نقص وسلامة أو عيب ونحافةٍ أو بدانة وطولٍ أو قصر إلى آخر ما يتعلق بهذه النطفة من أحوال, فأين الأطباء من ذلك؟ ويقال أيضًا:- إن الأطباء إنما يعرفون ذلك بالأجهزة المحسوسة التي تبدي لهم ما خفي فيكون عندهم مشاهدًا فالجنين إذا سلطت عليه هذه الأشعة أخرجته من عالم الاختفاء إلى عالم الشهادة فليس الأمر تدخلًا في علم الغيب أصلًا حتى يتعارض مع النصوص, ويقال أيضًا:- إن الأطباء لا يعرفون حال هذه النطفة إلا إذا تخلقت وبان منها ما يختص به الذكر مما تختص به الأنثى وأما في حال كونها نطفة أو علقة فوالله لو يجتمع أطباء الدنيا ليعرفوا أهي أنثى أم ذكر لما استطاعوا فلا يعرفونها إلا بعد تخلقها ولا قدرة لهم على معرفتها إلا بالأجهزة المعروفة وقد يخطئون في تحديد ذلك كما هو معلوم , وبالجملة فإنه لا تعارض ذلك مع من فهم النصوص فهمًا كاملًا صحيحًا والله المستعان.