الشريعة حرصت الحرص الكامل على أن يتباعد الرجال عن النساء والعكس, ويستفاد منها أن الرجال لا يطببهم إلا الرجال وأن النساء لا يطببهن إلا النساء, ولا يجوز أن تجعل هذه المسألة من مسائل الحوار و الأخذ و الرد لأنها قضية قد فصلتها الأدلة وقال أهل العلم الراسخون فيها كلمتهم، فالواجب على وزارة الصحة أن تحرص الحرص الكامل على تأمين الأقسام الخاصة بالنساء ولا يكون فيه إلا الطبيبات من النساء وفيه جميع التخصصات, وأن تكون أقسام تمريض الرجال على حدة وليس فيها إلا الأطباء من الرجال فقط, وهم قادرون على ذلك إن شاء الله تعالى, وسوف يسألهم الله تعالى يوم القيامة عن ذلك لأنهم مسؤولون عن رعيتهم من المرضى, وأسأله جل وعلا باسمه الأعظم أن يوفق القائمين عليها لكل خير وأن يعينهم على تحقيق ذلك وأن يكفيهم شر دعاة التغريب والفتنة, لكن إذا حلت الضرورة ولم تجد المرأة بعد البحث وبذل المستطاع إلا رجلًا, ولم يجد الرجل بعد البحث وبذل المستطاع إلا امرأة فإن الأمر حينئذٍ يكون ضرورة وقد تقرر لنا في القاعدة السابقة أنه لا محرم مع الضرورة ولكن لابد أن تقدر هذه الضرورة بقدرها لأنه قد تقرر عند الفقهاء أن الضرورات تبيح المحظورات وتقرر أيضًا أن الضرورات تقدر بقدرها فيباح من ذلك ما تدعو إليه الضرورة فقط, كما قال تعالى {وقد فصل لكم ما حرم عليكم إلا ما اضطررتم إليه} ولكن ينبغي للمريض والمريضة الذين اضطروا لذلك أن يكونوا كارهين لذلك الأمر من داخلهم وأنه لولا هذه الضرورة الملحة لما فعلوا ذلك والله المستعان ولا حول ولا قوة إلا بالله وإنا لله وإنا إليه راجعون وهو أعلى وأعلم.