فهرس الكتاب

الصفحة 180 من 295

التاسع:- أن القول بجواز هذه العمليات الظالمة الملعونة مفضي إلى الاضطراب في الأحكام الشرعية على من تم تغيير جنسه, فالذكر بعد تغيير جنسه إلى أنثى فهل يأخذ أحكامها في الحجاب والتزويج والولاية والميراث ونحو ذلك, أم أنه سيبقى على أحكامه؟ وكذلك الأنثى إذا حولت جنسها إلى ذكر فهل ستأخذ أحكامه في ذلك أم ستظل على أحكامها؟ وستكثر المسائل والجدل وتضطرب الأمور, فإذا كنا مع بقاء كلٍ على جنسه قد لا نستطيع في كثير من الأحيان أن نضبط بعض المسائل لوعورة الإشكال فيها فكيف بعد هذا التغيير الآثم الظالم؟ وهذه المفسدة تضرب في أصل التشريع وقد تقرر في القواعد أن الشريعة جاءت لتحقيق المصالح وتكميلها وتعطيل المفاسد وتقليلها, وبناءً عليه فهذا التغيير مفسدة من كل وجه وليس فيه وجه من وجوه المصلحة, فحيث كان مفسدة خالصة فإنه ينهى عنه ويسد بابه من كل وجه ولا يسمح بفتحه أبدًا, ولا يجوز أصلًا أن تكون هذه المسألة داخلة تحت باب الحوار والمناقشة لأنها قد فصلت بالدليل من الكتاب والسنة والمعقول الصريح المتوافق مع النقل الصحيح, ومع بحثي في هذه المسألة في كثير من كتب الشرع التي تكلمت عن الطب لم أر مخالفًا في هذه المسألة, ففي حدود علمي أقول:- وتحريم هذه العمليات لا أعلم فيه مخالفًا من علماء الشريعة فإذا اطلعت أنت على مخالفٍ فيها فالحق فيها ما ذكرناه سابقًا بالأدلة التي قررناها لك في الجواب, وإذا لم يكن فيها مخالف فيكون الإجماع من جملة الأدلة على تحريم هذه العملية, لكننا لا ندعي لأنها مسألة حادثة ودعوى الإجماع فيها متعذرة إلا بكلفة لكن يسعني أن أقول:- لا أعلم خلافًا في تحريمها حسب ما اطلعت عليه, وهذا ما أعاننا الله تعالى عليه من الجواب وقد يظهر بالتتبع أكثر من ذلك لكن هذا ما حضرني حال هذه الكتابة والله ربنا أعلى وأعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت