جـ/ أقول:- نعم يختتن الكبير إذا أُمِنَ عليه الضرر, ودليل ذلك حديث أبي هريرة في الصحيح (( أن إبراهيم - عليه السلام - اختتن بعدما أتى عليه ثمانون سنة, واختتن بالقدوم ) )لكن إذا قرر الطبيب أن ثمة ضررًا عليه فإنه لا يختتن, لأن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح ولأنه إذا تعارض ضرران روعي أشدهما بارتكاب أخفهما, وكذلك إذا خيف عليه أن يرتد على عقبيه لخوفه من الختان ولعدم تحمل نفسه له, فيؤخر حينئذٍ حتى يزداد إيمانه ويصلب عوده في الإسلام, وأما قوله (ومتى يستحب الختان؟) فأقول:- أما الرجل فيجب ختانه إذا راهق البلوغ أي إذا وجبت عليه الطهارة والصلاة واختاره أبو العباس ابن تيمية رحمه الله تعالى, إلا أن الأفضل أن يختن وهو صغير لأنه أهدأ للقلب وأسرع للبرء وأنسى للألم وهذا هو الذي نعلمه معمولًا به في غالب ديار الإسلام والله أعلى وأعلم.
جـ/ أقول:- هذا السؤال فيه فرعان:-
{الفرع الأول} أن المتقرر عند الفقهاء أن حكم الجزء كحكم الكل والمشروع في بدن الآدمي إذا مات أن يدفن فكما شرع دفن الجسم كله فكذلك يشرع دفن بعضه وبناءً على ذلك فإنه إذا بتر شيء من أعضاء الإنسان فإن المشروع دفنها ولأن الفقهاء رحمهم الله تعالى قد نصوا على أن ما أزيل من شعر الميت فإنه يوضع في أكفانه معه فمن باب أولى أعضاؤه المبتورة فإن حرمتها أعظم من حرمت الشعر ولأن ذلك هو المتوافق مع قوله تعالى {ولقد كرمنا بني آدم} فمن مقتضى تكريمه أن تدفن هذه الأعضاء فإن اشتملت هذه الأعضاء على بعض الأمراض المعدية فإنه يشرع إزالة الضرر بالمواد المتلفة للجراثيم الناقلة للمرض ثم تدفن بعد ذلك فينبغي على المستشفيات دفن تلك الأعضاء والله أعلم.