المسألة الرابعة في باب الوصايا, فإن الفقهاء رحمهم الله تعالى قد نصوا على أنه يجب على المريض مرضًا مخوفًا أن يكتب الوصية إذا كان في ذمته حقوق مرسلة غير موثقة, وذلك حتى لا تضيع حقوق الناس, ولأن هذه الحقوق المرسلة لا تعرف إلا بتوثيقها بكتابة الوصية, فكتابة الوصية حينئذٍ واجبة لأن حفظ حقوق الناس وأدائها إليهم من الواجبات ولا يتم ذلك في هذه الحال إلا بالوصية فتكون واجبة لأن مالا يتم الواجب إلا به فهو واجب.
{المسألة الخامسة} لقد نص الفقهاء رحمهم الله تعالى أن الإنسان إذا كان لديه عبدًا فوجده مريضًا مرضًا يقعده عن العمل ولم يكن المشتري يعلم بهذا المرض وكتمه البائع فإن وجود هذا المرض في العبد من العيوب التي يثبت بها خيار العيب فيخير المشتري بين أخذ الأرش أي الفرق بين قيمة العبد صحيحًا وبين قيمته بهذا المرض أو يرد العبد ويأخذ ما دفعه كله, فالمرض في العبد إذا كان يقعده عن العمل أو يوجب له عدم إتمام العمل من جملة العيوب التي يثبت بها الخيار عند الفقهاء رحمهم الله تعالى.
{المسألة السادسة} لقد قرر الفقهاء رحمهم الله تعالى أن أقوال المغمى عليه يطبق عليها أحكام النائم وبما أن أقوال النائم ليست بمعتبرة شرعًا فكذا أقوال المغمى عليه وبناءً عليه فالمغمى عليه لا يصح منه بيع ولا شراء ولا عتق ولا إسلام ولا ردة ولا نكاح ولا طلاق ولا وصية ولا مؤاخذة عليه البتة فيما يتفوه به وهو مغمىً عليه ولا يصح منه الإقرار, ولا الوقف ولا الصدقة ولا العطية أو الهبة ولا الحوالة, ولا غير ذلك من التصرفات, لأن هذه الأشياء يشترط لها الأهلية والمغمى عليه قد فقد أهلية التصرف لوجود ما غطى على عقله من عارض الإغماء والإغماء نوع مرض كما هو معروف.
جـ/ أقول:- التدخين محرم ولاشك في تحريمه والدليل على تحريمه الكتاب والسنة والقياس والاعتبار الصحيح وبيان ذلك فيما يلي:-