أما الكتاب فقوله تعالى {ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث} فقوله {الخبائث} جمع دخلت عليه الألف واللام الاستغراقية وإذا دخلت الألف واللام الاستغراقية على الجمع أكسبته العموم, فيدخل في ذلك كل الخبائث, والدخان من الخبائث في تركيبته ومن الخبائث في آثاره ومن الخبائث في رائحته ولاشك في أنه معدود من جملة الخبائث, فحيث كان من الخبائث فإنه يكون حرامًا لأنه قال {ويحرم عليهم الخبائث} ومن الأدلة أيضًا قوله تعالى {ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة} وبإجماع الأطباء العقلاء الثقات أن التدخين من أسباب الهلاك العاجل أو الآجل المهم أنه من أسباب الهلاك, وكل ما كان من أسباب الهلاك فإن العبد منهي عن سلوكه لأن العبد مؤتمن على نفسه فلا يجوز له أن يعرضها لما فيه هلاكها وعطبها ومثله قوله تعالى {ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيمًا ومن يفعل ذلك عدوانًا وظلمًا فسوف نصليه نارًا وكان ذلك على الله يسيرًا} والتدخين سبب من أسباب قتل النفس لأنه سبب رئيس لأمراض السرطان المهلكة كما قرره الأطباء المسلمون والكفار على حدٍ سواء, ومن الأدلة أيضًا قوله تعالى {ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين} وقوله تعالى {ولا تبذر تبذيرًا إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين وكان الشيطان لربه كفورًا} والإسراف له صور كثيرة ومن صوره إنفاق المال فيما لا طائل من ورائه ولا مصلحة تجنى منه, فكيف بإنفاق المال فيما ضرره في العاجل والآجل, لاشك أنه يدخل في النهي من بابٍ أولى والتدخين بشهادة الأطباء بل والمدخنين أنفسهم أنه لا ثمرة تجنى من ورائه ولا طائل من ورائه فضلًا عن أنه من أسباب الدمار الأسري والاقتصادي فإنفاق المال فيه من الإسراف والتبذير المنهي عنهما شرعًا, ومن الأدلة أيضًا ما رواه أبو داود في سننه قال:- حدثنا هارون بن عبدالله قال حدثنا محمد بن بشر قال حدثنا يونس بن أبي إسحاق عن مجاهد عن أبي هريرة قال (( نهى رسول الله - صلى