جـ/ أقول:- إن القول في هذه الإجازة التي تصدر من هذه المرافق الصحية لا يخلو من حالتين:- إما أن يكون الموظف الذي طلبها صادقًا في شكواه وإخباره بما فيه من حقيقة ما يعانيه من المرض, ورأى الطبيب بخبرته أن الموظف يشق عليه القيام بالعمل مع وجود هذا المرض فمنحه بسببه الإجازة المرضية, فهذا جائز, فهذه الإجازة وقعت موقعها ولاشك في جوازها والحالة هذه, وأما إذا كان الموظف يكذب في ادعائه المرض, وأنه ليس مريضًا في الحقيقة وغنما يتظاهر بالمرض, أو كان مريضًا مرضًا لا يعوقه عن العمل والقيام بمهام الوظيفة لأنه مرض يسير لا يكاد يذكر, أو حاباه الطبيب بهذه الإجازة تسبق معرفة بينهما أو تقدم إحسان منه للطبيب أو لأنه اشتراها من المستوصفات الخاصة, فهذه الإجازة بهذه الاعتبارات لا تجوز, فهي حرام وأجر هذا اليوم لا يستحقه الموظف لهذه الإجازة بل هو سحت يأكله حرامًا وقد يكون سببًا لسخط الله عليه ومقته ورد دعائه وحرمانه البركة في رزقه وأولاده, فإن أكل الحرام له أثاره الوخيمة وعواقبه السقيمة, ويزداد الأمر سوءًا إذا صاحب ذلك الأيمان الفاجرة والحلف الكاذب في دعواه المرض, ظلمات بعضها فوق بعض, ولا تستصغر الأمر, فإن محقرات الذنوب يجتمعن على المرء حتى يهلكنه, وقد دخلت النار امرأة في هرة حبستها لا هي أطعمتها ولا تركتها تأكل من خشاش الأرض, والطبيب الذي وقع هذه الإجازة آثم ومشترك مع هذا الموظف في العقوبة إذا لم يتب التوبة النصوح المستجمعة لشروطها, فالوصية للجميع بتقوى الله تعالى ومراقبته في السر والعلن وأن لا نشتري الفاني بالباقي, والدنيا بالآخرة, فالله يعلم السر وأخفى ويعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور, وما أخفيته عن ولاة الأمر في دائرتك التي تعمل فيها فإنه لا يخفى على الله تعالى,