ومنها:- أن هذه الدعوى تحقق مأربًا من مآربهم وغاية من غاياتهم وهو تقليل الأمة العربية والإسلامية على وجه الخصوص ليسترقوهم ويذلوهم وينتصروا عليهم ويهينونهم ويسومونهم سوء العذاب, لأن الأمة الإسلامية هي العقبة الوحيدة في طريقهم, وهي العدو الوحيد لهم, فيسعون جاهدين في تقليلهم ما استطاعوا حتى إذا قل عددهم وذهبت هيبتهم تسلطوا عليهم بالقوة العسكرية فلا يجدون أمامهم قوةً تصد عدوانهم ولا يدًا قادرة تقف في وجوههم فيقهروهم بالسلاح ويفتنوهم عن دينهم ويذيقوهم ويلات الإهانة والإذلال, فهذه الدعوى التي يصفق لها كثير من جهلة العرب والمسلمين هي في حقيقة الأمر دعوى كيدية مبدؤها بغض الإسلام وأهله, وهي بداية تخطيطٍ لتدمير المسلمين والاستيلاء على بلادهم وفتنهم عن دينهم, والعلو عليهم في العدد والعدة, وليكونوا دائمًا أمةً سافلة مذلولة مقهورة لا يؤبه بها ولا ينظر إليها أبدًا بل تكون على هامشية الأمم وفي مؤخرة الحضارات فإن الأمة إذا قل عددها ذهب نصيبها من العز والكرامة وتجرأ عليها السفلة الذين لا وزن لهم وبيعت واشتريت في سوق من يزيد, وهذا هو ما يدبر له أهل هذه الدعوى ويرمون إليه ولكنهم يلبسونها ثوب الشفقة والرحمة بالشعوب حتى لا ينكشف أمرها ولا ينفضح عوارها, فالمتعاون معهم في بثها ونشرها وتشجيعها وإقرارها ساع في هدم كيان الأمة ومظاهر للكفار على المسلمين وموال لهم في هذا التدبير ومشارك في تنفيذه ومحارب لعزة الأمة, ويا ويله إذا مات وبعث وهو مصر على ذلك من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإنه سيكون خصيمه عند الله يوم القيامة لأنه ساع في هدم الأمة وراغب في نقض عراها, ونحن نبرأ إلى الله تعالى من هذه الدعوة ونبرأ إلى الله تعالى من أهلها, ونعتقد أن الله تعالى هو الرازق وأن أزمة الأمر كلها بيديه جل وعلا والله أعلى وأعلم.