فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 295

ومنها:- أنها مضادة لمقصد من مقاصد الشارع فإن من مقاصد الشريعة تكثير النسل لا تحديده، كما قال عليه الصلاة والسلام (( تزوجوا الودود الولود إني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة ) )فالمطلوب شرعًا هو تكثير النسل وهذه الدعوى مضادة ومصادمة لهذا المطلوب الشرعي وكل ماضاد أو صادم المطلوب الشرعي فإنه ممنوع والله أعلم.

ومنها:- أن هذه الدعوى فيها إساءة الظن بالله تعالى، ويصدق عليها قوله تعالى {يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية} وقوله تعالى {الظانين بالله ظن السوء عليهم دائرة السوء} لأن حقيقة هذه الدعوى تقول:- لا تنجبوا لأنكم إن أتيتم بالأولاد واستكثرتم منهم فسيكونون عبئًا زائدًا عليكم في معايشكم إذ لا رازق لهم، وهذا سوء ظن بالله جل وعلا لأنه الرازق ذو القوة المتين، الرب الذي لا يترك عباده هملًا بلا رزق يقيم به حياتهم، فأرزاق العباد عليه, {وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها} والنكرة في سياق الشرط والنفي والنهي تعم فيدخل في ذلك كل دابة فمن ظن أن الأولاد يولدون بلا رزق أو أنهم إذا جاءوا ستضيق بهم المعايش ولن يجدوا أو لن يجد آباءهم ما يأكلون فقد أساء الظن بالله - عز وجل - , فهذه الدعوى مبنية من أولها إلى آخرها على إساءة الظن, فهي تفضي إلى حرام وقد تقرر في الأصول أن ما أفضى إلى الحرام فهو حرام, وسد الذريعة من مطالب الشريعة الكبيرة والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت