منها:- أنها إحياء لسنة من سنن الجاهلية, فإن من سننهم قتل أولادهم خشية الإملاق قال تعالى {ولا تقتلوا أولادكم من إملاق نحن نرزقكم وإياهم} وقال في سورة الإسراء {ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق نحن نرزقهم وإياكم} والإملاق هو الفقر وهذه الدعوى مبدؤها السلامة الاقتصادية, وعدم افتقار الشعب بكثرة الإنجاب وأن موجودات الشعوب لا تفي باحتياجات الموجودين فكيف إذا جاء مثلهم؟ وأن كثرة النسل فيه خطر واهم على موارد الاقتصاد, هذه هي شنشنتهم التي نسمعها منهم دائمًا وهي بعينها حجة المشركين في قتل أولادهم, وهذا سفه وتحريم لشيء من رزق الله تعالى وقد قال تعالى {قد خسر الذين قتلوا أولادهم سفهًا بغير علمٍ وحرموا ما رزقهم الله افتراءً على الله قد ضلوا وما كانوا مهتدين} فرزق الأباء والأبناء على الله, قال تعالى {نحن نرزقكم وإياهم} وقال تعالى {وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها ويعلم مستقرها ومستودعها كل في كتابٍ مبين} فالدعوة لتحديد النسل فيه إحياء لهذه السنة القبيحة الجاهلية, ونحن مأمورون بإخماد طرائق الجاهلية ومخالفتهم فيها ومنهيون عن التشبه بهم فيما هو من عبادتهم وعاداتهم ولا عبرة بأقوال السفلة المتفرنجين المستغربين الذين تربوا في أحضان الكفرة وارتضعوا من بالوعاتهم وأفكارهم العفنة المنتنة, وجاءوا ليبثوا هذه الأفكار في ديار المسلمين وإنما العبرة بما قررته الشريعة وقاله العلماء, فإنه لا نجاة ولا فوز ولا فلاح إلا بالاستمساك بالكتابة والسنة واتباع سبيل المؤمنين, فهذه الدعوى من دعاوى الجاهلية فلابد من مخالفتها واطراحها والله المستعان.