فهرس الكتاب

الصفحة 238 من 295

الآية والقمار والميسر من أكل المال بالباطل, وهذا حرام كما قال تعالى {ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراضٍ منكم} وبيان ذلك أن المبلغ المدفوع من المستأمن ليحصل به على خصم لمدة سنة أو أكثر أو أقل قد لا يستفيد منه مطلقًا لعدم حاجته إلى المستوصف تلك المدة فيغرم بهذا ماله الذي دفعه ويغنمه المستوصف, وقد يستفيد منه كثيرًا ويفوق ما دفعه مضاعفًا فيغنم هو ويغرم المستوصف فالغانم منهما كاسب في رهانه, والغارم خاسر فيه وهذا العمل هو عين المقامرة المحرمة الوارد تحريمها في الآية السابقة, ولأن هذه المعاملة فيها غرر ظاهر وفي صحيح مسلم من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - (( أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن الغرر ) )وقد تقرر في القواعد أن كل معاملة فيها غرر وجهالة فيما يقصد فهي باطلة وبالجملة فالأدلة من الكتاب والسنة والأصول تدل على تحريم التأمين التجاري بكل صوره وأشكاله أي سواءً أكان على الممتلكات أو كان على الحياة أو كان على حفظ الصحة ونحو ذلك فكل ذلك حرام, وأما التأمين التعاوني فهو أن يجتمع بعض الناس أو بعض المحسنين ويدفعوا للمستوصف مبلغًا معينًا أو يوضع صندوق تجمع فيه تبرعات المحسنين لمساعدة المحتاجين للعلاج أو غيره, ولا يعود منه كسب مالي للتبرع

وإنما يقصد به مساعدة المحتاجين طلبًا للأجر والثواب من الله تعالى , فهذا النوع من

التأمين جائز ولاشك في جوازه, والله تعالى أعلى وأعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت