جـ/ أقول:- هذا محرم ولا يجوز البتة, ولا أعلم في ذلك خلافًا بين أهل العلم رحمهم الله تعالى, وليس العلة في ذلك نجاسة المني, لا, لأن القول الصحيح عندنا أن المني طاهر, ولكن العلة في ذلك حرمة بيع المني, فالمني - أعني مني الإنسان - لا يجوز بيعه مطلقًا ولا نعلم في ذلك خلافًا, وأيضًا لأن هذه البنوك ليس فيها مطلق الفائدة, فإنه لا يجوز البتة أن يؤخذ شيء منها ويلقح به بويضة امرأة, أيًا كانت ولا يجوز بأي حالٍ من الأحوال أن يحقن ذلك المني في مهبل امرأة أو رحمها, أيًا كانت هذا كله محرم تحريم مقاصد لا مجرد تحريم وسائل, بل هو بعينه الزنا, لكن بلا معالجة للوطء, فإن هذه البنوك فيها مني رجالٍ لا يعرف من هم, والأعراض لابد من حفظها, والنسل لابد من حمايته من هذه المهالك والمسلم له شريعة تحكمه, وقد منعت المجامع الفقهية كلها فيما نعلم تخزين النطفة منعًا باتًا, خوفًا من اختلاط النطف وبالتالي تختلط الأنساب ويفسد نظام العالم فليتق الله تعالى من يطالب بذلك من المتفرنجين الذين تربوا في أحضان الغرب وشربوا من بالوعاتهم, والواجب على ولي الأمر زجرهم وتعزيرهم التعزير البليغ الذي يردعهم وأمثالهم عن المطالبة بما فيه فساد الأنساب وهلاك القيم, وتدمير المجتمعات, ولا أعلم ولله الحمد والمنة أن هذه البنوك قد وجدت في شيء من ديار المسلمين, ولكنها موجودة عند الكفار الذين لا دين يحكمهم ولا شريعة تؤدبهم, ولكنها مطالبات من هنا وهناك من أناس سقطاء لا يعرفون إلا بما يخالف الشرع, أبعدهم الله وأقصاهم وكسر أقلامهم وأخرس أفواههم وكفانا شرورهم آمين, والخلاصة أنه لا يجوز بحال تخزين النطف, لما ذكرناه من أن المني لا يجوز بيعه ولا هبته ولا الصدقة به ولما في ذلك من اختلاط الأنساب وهلاك الأعراض والله ربنا أعلى وأعلم.
جـ/ أقول:- الأضرار كثيرة جدًا ونختصرها فيما يلي:-